أكدت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية متابعتها الدقيقة للنقاش الدائر داخل لجنة الداخلية بمجلس النواب حول مشاريع القوانين الانتخابية، معلنة رفضها لما اعتبرته “مزايدة على الحزب” في مواقفه المرتبطة بضمان نزاهة العملية الانتخابية وحقه في المطالبة بمحاضر مكاتب التصويت باعتبارها وثيقة أساسية لضمان الصدقية والشفافية.
وجدد الحزب تمسكه الدائم بتخليق الحياة السياسية والانتخابية، معتبراً أن تعديلاته المقدمة تندرج في إطار “قناعة مبدئية راسخة” بضرورة انسجام التشريع مع مبادئ الدستور ومقتضياته، وخاصة ما يتعلق بالفصل التام بين السلط واحترام حدود اختصاص كل من الجهات الإدارية والقضائية.
وأعربت الأمانة العامة عن استيائها مما وصفته بـ”تحوير” بعض التعديلات التي تقدم بها الحزب، مؤكدة أن هذه المبادرات تعبير عن التزامه السياسي والأخلاقي بمحاربة الفساد وتعزيز الثقة في المؤسسات، وأن الحزب يطبق مبادئ التخليق على نفسه في اختيار مرشحيه قبل مطالبة الآخرين بذلك.
وفي سياق متصل، ذكّر الحزب الحكومة بواجبها الدستوري في احترام المقتضيات القانونية الواضحة عند إعداد التشريعات، وعدم الاكتفاء بالاحتكام لاحقاً إلى رقابة المحكمة الدستورية. وحذر من أن بعض المقتضيات المقترحة، ومن بينها تجريم ما سمي “التشكيك في صدقية ونزاهة الانتخابات”، قد تشكل مساساً بحرية الرأي والتعبير.
كما نبّه الحزب إلى خطورة منح الإدارة المكلفة بتلقي الترشيحات صلاحيات تظل من اختصاص القضاء، معتبراً ذلك خروجاً عن مبدأ الفصل بين السلط كما ينص عليه الدستور. وأشار كذلك إلى ما اعتبره مساساً بقرينة البراءة التي لا يمكن المساس بها إلا بأحكام قضائية نهائية.
وشددت الأمانة العامة على أن تخليق العملية الانتخابية لا يقتصر على الجوانب التشريعية، بل يمثل مسؤولية مشتركة بين مختلف المتدخلين. ففي الوقت الذي يتوجب فيه على الأحزاب عدم ترشيح المتورطين في قضايا فساد انتخابي أو مالي، فإن السلطات المشرفة على العملية مطالَبة بالالتزام بالحياد التام وعدم التمييز بين المترشحين، انسجاماً مع مقتضيات الفصل 11 من الدستور.
كما أكدت أن المواطن بدوره يتحمل جزءاً من المسؤولية من خلال التعبير الحر عن إرادته ورفض إغراءات المال الانتخابي، حفاظاً على مستقبل البلاد من هيمنة من يضعون مصالحهم الخاصة فوق المصلحة العامة.







