وجهت النائبة البرلمانية نزهة مقداد، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالًا كتابيًا إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بخصوص وضعية المدارس الجماعاتية وآفاق تطويرها، في ظل ما تعتبره “اختلالات بنيوية” تعيق تحقيق أهداف هذا الورش التربوي.
وأكدت مقداد، في سؤالها، أن إحداث المدارس الجماعاتية جاء في سياق سعي الدولة إلى تجويد المنظومة التعليمية وتقليص الفوارق المجالية، عبر تجميع المتعلمات والمتعلمين في مؤسسات تتوفر فيها شروط البنية التحتية اللائقة والخدمات الأساسية، خاصة في العالم القروي. غير أن التقارير الميدانية – تضيف النائبة – تكشف عن فوارق كبيرة بين هذه المؤسسات على مستوى التجهيزات، وظروف الإيواء والإطعام والنقل المدرسي.
وسجلت مقداد أن عدداً من المدارس الجماعاتية تعاني من ضعف الخدمات وعدم ملاءمة البنيات مع حاجيات التلاميذ، إلى جانب غياب رؤية موحدة لتسييرها، وهو ما يرجع، حسب قولها، إلى غياب إطار قانوني أو تنظيمي واضح يحدد مهام هذه المدارس، وطرق تدبيرها وتمويلها وآليات تقييم أدائها.
كما أشارت إلى أن التجربة، رغم أهميتها، لم تُعمم بشكل منسق على مستوى الجهات، وأن بعض المؤسسات تحمل فقط اسم “مدرسة جماعاتية” دون أن تستوفي الشروط التي وضعت لهذا النموذج التعليمي.
وطالبت النائبة الوزير بالكشف عن تقييم وزارته للتجربة الحالية، ومدى مساهمتها الفعلية في تحسين مؤشرات التمدرس وجودة التعلمات داخل الوسط القروي، الذي يُعد الأكثر حاجة إلى نماذج تعليمية منصفة وفعالة.
كما استفسرته عن الإجراءات المعتمدة لتجويد ظروف استقبال وإقامة وتغذية ونقل التلاميذ، باعتبارها عناصر أساسية في ضمان نجاح المدارس الجماعاتية وتشجيع التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي.
وساءلت مقداد الوزير عن أسباب عدم إصدار نص قانوني أو تنظيمي خاص بالمدارس الجماعاتية، يُحدد بشكل دقيق معايير إحداثها وتسييرها وتقييمها، ويساهم في الحد من تعدد المتدخلين وتشتت المسؤوليات، بما يضمن انسجامًا أكبر في تدبيرها.
كما دعت إلى توضيح آفاق تعميم وتثمين هذه التجربة في إطار النموذج التنموي الجديد والرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم، مؤكدة أن النجاح الحقيقي لهذا المشروع رهين بتعزيز حكامته وضمان تمويل مستدام ومتناسق.







