يتواصل الجدل داخل الأوساط التربوية بعد دخول المادة 81 من النظام الأساسي الجديد لموظفي التربية الوطنية حيّز التنفيذ، وما خلّفته من ارتباك في مسار الترقية لفئات واسعة من رجال ونساء التعليم، خاصة أساتذة التعليم الابتدائي والإعدادي، والمختصون التربويون، ومختصو الاقتصاد والإدارة. وهي الفئات التي وجدت نفسها – وفق ما جاء في سؤال كتابي وُجِّه إلى وزير التربية الوطنية – أمام وضع مهني “غير منصف” مقارنة بزملائهم الذين استفادوا من مقتضيات المادة المذكورة ابتداءً من سنة 2023.
السؤال البرلماني، الموجّه من طرف النائب عبد القادر الطاهر عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، نوّه بأن تطبيق الفقرة الرابعة من المادة 81 خلال الترقية بالاختيار برسم سنة 2023 كشف عن اختلالات واضحة في طريقة احتساب الأقدمية في الدرجة الأولى.
فحسب مضمون السؤال، فإن الأساتذة المرقّين بالاختيار أو بالتسقيف أو عبر الامتحان المهني خلال السنوات 2019 و2020 و2021 و2022 لم يستفيدوا طيلة مشوارهم المهني من أي سنوات اعتبارية، مما جعل ترتيبهم في الأقدمية يتراجع بشكل غير منطقي مقارنة بزملائهم الذين شملتهم مقتضيات المادة 81 ابتداءً من 2023، والتي تسمح بالاحتفاظ بما يزيد عن 14 سنة في الدرجة الثانية كأقدمية إدارية في الدرجة الأولى.
المشرّع من خلال المادة 81 حاول إعادة هيكلة مسار الترقية، لكن تفعيلها بشكل فجائي جعل العديد من الأساتذة يشعرون بأن النظام الأساسي الجديد “أنصف فئة وأقصى أخرى”، خاصة أن الأساتذة الذين تمت ترقيتهم قبل 2023 لم تُتح لهم إمكانية الاستفادة من التراكم الزمني الذي احتُسب لغيرهم.
ويؤكد السؤال البرلماني أن تطبيق المادة بهذه الصيغة “قد يحرم” الأساتذة المتضررين من حقهم في الولوج إلى خارج السلم (الدرجة الممتازة) في الوقت المناسب، ما قد ينعكس على مساراتهم المهنية وتقاعدهم.
في هذا السياق، دعا الفريق الاشتراكي الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وجبر الضرر اللاحق بهذه الفئات، وذلك عبر منحهم سنوات اعتبارية تسمح لهم باستعادة توازن مسارهم المهني وتفادي ما وصفوه بـ“التمييز غير المقصود” بين مترقّي ما قبل 2023 وما بعدها.
كما شدّد الفريق على ضرورة مراجعة كيفية تفعيل المادة 81 لضمان تكافؤ الفرص وتفادي خلق فوارق جديدة داخل الهيئة التربوية.







