أثار توقف مشروع المحطة الطرقية بحي العزوزية بمدينة مراكش جدلاً واسعاً، رغم الانتهاء من الأشغال منذ مدة طويلة وتوقيع محضر التسلم النهائي. وأكد محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، أن المشروع يشوب عدة اختلالات ويثير شبهات فساد واستغلال مواقع المسؤولية لتحقيق مصالح شخصية.
وأشار الغلوسي في تصريحاته إلى أن الرأي العام المحلي يتابع القضية عن كثب، لافتاً إلى رفض العديد من المهنيين الانتقال إلى المحطة الجديدة، رغم تجهيزها بالكامل، بسبب ما وصفه بالاختلالات المستمرة والمخاطر المرتبطة بها.
وأوضح رئيس الجمعية أن الملف أصبح اليوم بين يدي الفرقة الوطنية للشرطة القضائية التي باشرت تحرياتها، واستمعت إلى عدد من الأشخاص المعنيين، كما حجزت العديد من الوثائق، مؤكداً أهمية إحالة هذا الملف على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش لمتابعة جميع المتورطين وفق القانون.
وأكد الغلوسي أن ميزانية المشروع تصل إلى 12 مليار سنتيم، ضمن برنامج ملكي أوسع تحت عنوان “مراكش الحاضرة المتجددة” بقيمة إجمالية تصل إلى 600 مليار سنتيم. وأضاف أن بعض الأطراف حولت المشروع، حسب وصفه، إلى ما أطلق عليه “برنامج مراكش البقرة الحلوب”، مستفيدين بشكل غير مشروع من الأموال العامة المخصصة للتنمية الحضرية.
وتابع الغلوسي أن الجمعية ستسلط الضوء خلال الأيام المقبلة على الوثائق الرسمية والشكايات المقدمة لتوضيح كيفية استغلال نخبة من المنتخبين والمسؤولين لمواقعهم العامة للاغتناء غير المشروع وغسل الأموال، واصفاً القضية بأنها قد تكون أكبر فضيحة فساد بعد قضية “كازينو السعدي”.
وأكد الغلوسي أن الرأي العام يعلق آمالاً كبيرة على السلطة القضائية لتفكيك شبكة الفساد والتحقق من تحريف أهداف البرنامج الملكي، مطالباً بإصدار أحكام رادعة تتناسب مع خطورة جرائم الفساد، ومشدداً على ضرورة مواجهة كل أشكال الانحراف في ممارسة السلطة لخدمة المصالح الخاصة.
وأضاف الغلوسي أن القضية ليست مجرد شأن خاص، بل تمس المال العام والتنمية والمصلحة المجتمعية، مشيراً إلى أن الجمعية المغربية لحماية المال العام ستواصل متابعة الملف وإبقاء المواطنين على اطلاع بجميع المستجدات.







