عرت وفاة شابة حامل في شهرها السابع، كانت تنتظر توأماً، بقرية ظهر الخروب التابعة لجماعة القصر الصغير، مجدداً هشاشة المنظومة الصحية بالمناطق القروية، وعرت مسار التكفل الطبي وفعاليته، في وقت يتشدق وزير الصحة ومعه مسؤولو القطاع بـ”إنجازات” لا يصل المواطن المقهور منها سوى أخبار الصفقات المتناثرة هنا وهناك، فبين مشاريع ضخمة وبنايات بطوابق متعددة في كبريات المدن تعيش مناطق أخرى في شبه “عزلة طبية” تامة، ما جعل بعض المراقبين يصفون القطاع الصحي بانه قطاع يسير بسرعتين.
وبحسب روايات متطابقة من أسرة الراحلة، فإن الفاجعة بدأت صباح الجمعة حين شعرت الشابة بوعكة صحية، ليتم نقلها بسرعة إلى مستشفى محمد الخامس بالفنيدق. وصلت في كامل وعيها وفق الأسرة، لكن ما تلا ذلك لم يكن في مستوى حالة طارئة لامرأة حامل في شهرها السابع. فقد قضت الأسرة ساعات تنتظر خارج المستشفى دون تلقي أي توضيح، قبل أن يفاجأوا بطلب نقلها بشكل استعجالي إلى مستشفى سانية الرمل بتطوان.
وتروي العائلة أن المستشفى الثاني أدخل الشابة إلى قاعة العلاج، وأكد الطاقم الطبي أن حالتها “مستقرة” وأنها ستبقى تحت المراقبة إلى اليوم الموالي. لكن هذه الطمأنة لم تصمد سوى ساعات، إذ تلقت الأسرة اتصالاً يطلب منها العودة على الفور، لتُصدم بخبر وفاة ابنتها وتوأمها في ظروف ما تزال غامضة.
خلفت الفاجعة صدمة كبيرة في المنطقة، خاصة وأن الراحلة حديثة الزواج وكانت تستعد لاستقبال أول أطفالها. وبين غياب المعطيات الرسمية وصمت المؤسسات الصحية، تتوسع دائرة الأسئلة حول ما وقع: كيف تحولت حالة اعتُبرت مستقرة إلى وفاة مفاجئة؟ أين تعثر مسار التكفل؟ وهل تم التعامل مع الحالة بما تتطلبه من أولوية طبية وإنسانية؟
وتطالب الأسرة بفتح تحقيق عاجل ومستقل لتحديد المسؤوليات، خصوصاً أن الحادث يعيد إلى الواجهة واقع أقسام الولادة بالمستشفيات العمومية، والنقص الحاد في الخدمات الصحية بالمناطق القروية. كما يسلط الضوء على مفارقة صارخة: منطقة لا تبعد سوى كيلومترات قليلة عن واحد من أكبر الموانئ الإفريقية—ميناء طنجة المتوسط—وتفتقر في المقابل إلى بنية صحية أساسية مخصصة للولادة.
فاجعة بالقصر الصغير.. وفاة شابة حامل وتوأمها تعري واقع “قطاع بسرعتين”







