تتواصل أجواء التوتر والاحتقان داخل الوكالة المغربية للدم ومشتقاته، في ظل حالة استياء متنامية بين الأطر الصحية التي التحقت بالمؤسسة منذ يونيو الماضي، بعد أن وجدت نفسها في قلب وضع إداري جديد وُصف من داخل المرفق بـ”المبهم” و”غير المطمئن”. فعملية نقل الموظفين من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى الوكالة خلّفت، وفق مصادر مهنية، ارتباكاً واضحاً بسبب غياب رؤية متماسكة تضمن استمرار صفة الموظف العمومي وصيانة الحقوق التي راكمها العاملون طيلة سنوات.
وتفيد معطيات حصلت عليها نيشان بأن بؤر الاحتقان تتوسع يوماً بعد آخر، خاصة مع ما تعتبره الأطر “تراجعات غير معلنة” مست جوانب حساسة من أوضاعها المهنية، منها الحركة الانتقالية والتعويضات وطرق تدبير الأجور. كما يسود الغموض حول النظام الأساسي الجديد للوكالة، الذي مازال – رغم دخوله حيّز التطبيق منذ أشهر – بعيداً عن التداول واطلاع الموظفين، في وقت يزيد فيه ضعف قنوات التواصل وغياب إشراك ممثلي الشغيلة من حدة التوتر.
وفي خضم هذا الوضع، دخل المكتب الوطني الموحد التابع للجامعة الوطنية للصحة بصفته أكثر الهيئات تمثيلية داخل القطاع، ليقرع ناقوس الخطر محذّراً مما وصفه بـ”انفجار اجتماعي صامت” داخل مؤسسة حيوية ترتبط بشكل مباشر بالأمن الصحي للبلاد. وقال المكتب، في بيان توصّلت به نيشان، إن عملية نقل الأطر الصحية تمت “قسراً” ودون ضمانات واضحة، وهو ما يعمّق مخاوف العاملين بشأن مستقبلهم الوظيفي، في ظل استمرار تعتيم غير مبرر على تفاصيل النظام الأساسي للوكالة.
ويرى المكتب النقابي أن هذا الوضع قابل لأن ينسف الجهود المبذولة لإصلاح منظومة تحاقن الدم، مشدّداً على ضرورة الإبقاء على صفة الموظف العمومي ومركزية الأجور، وتمكين الأطر من جميع حقوقها كما كانت في إطار وزارة الصحة. كما دعا إلى الكشف الفوري عن النظام الأساسي وإتاحته للعموم، مع صرف التعويضات المستحقة منذ بداية 2025، إلى جانب المتأخرات العالقة عن السنة المنصرمة المتعلقة بالحراسة والتنقل والمسؤولية.
وحذّر المكتب من أن استمرار التماطل قد يدفع الشغيلة الصحية إلى خيارات احتجاجية مفتوحة، بما قد ينعكس على انتظام خدمات الوكالة التي تُعد العمود الفقري لضمان التزويد بالدم ومشتقاته على المستوى الوطني. ودعا وزارة الصحة وإدارة الوكالة إلى التعاطي مع الملف بقدر أكبر من الجدية والمسؤولية قبل أن تتحول الأزمة الصامتة إلى مواجهة اجتماعية مفتوحة.







