عاد الأساتذة المدمجين المنتمين إلى فوج 2007 ليدقوا ناقوس الخطر مجدداً بخصوص ما يعتبرونه “حلقة جديدة من الإقصاء غير المفهوم”، بعدما تفاجؤوا، وفق ما أكده مصدر من داخل التنسيقية، باستثنائهم من مسطرة تحويل اشتراكاتهم السابقة من النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد إلى الصندوق المغربي للتقاعد، رغم مرور أكثر من عقدين على بدء معركتهم لتسوية وضعيتهم الإدارية والمالية.
ويأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه مؤشرات الاحتقان داخل القطاع، بعد سلسلة من التعثرات التي رافقت تنزيل اتفاقات 10 و26 دجنبر 2023، والتي بشّرت حينها بإغلاق أحد أقدم الملفات في منظومة الموارد البشرية للتعليم.
وتقول مصادر مهنية إن الأساتذة المنتمين إلى هذا الفوج كانوا ينتظرون منذ أسابيع استكمال إجراءات التسوية التي وُعِدت بها جميع الأفواج، قبل أن يصلهم إشعار إداري يستثنيهم من عملية تحويل الاشتراكات، في مخالفة واضحة ــ حسب تعبيرهم ــ للمراسلات الحكومية الصادرة منذ 2003 والداعية إلى إدماج جميع العرضيين دون تمييز. ويرى هؤلاء أن المشكل لم يعد مجرد خلاف تقني مرتبط بالمسطرة، بل تحول إلى “مساس مباشر بالحقوق الأساسية لشريحة أفنت سنواتها داخل الأقسام”، معتبرين أن الضرر امتد أيضاً إلى المتقاعدين والأرامل وذوي الحقوق.
ووفق المعطيات المتداولة داخل الهيئات النقابية، فإن جذور الملف تعود إلى التعيينات المتفرقة التي تمت منذ نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات، قبل أن يتم إدماج عدد من الأفواج تباعاً، بينما ظل فوج 2007، رغم أقدميته الزمنية، آخر من ضُمّ إلى المنظومة. وتقول المصادر نفسها إن هذا الفوج لم يستفد من أي اعتراف بأقدميته الحقيقية، ولا من احتساب سنوات الخدمة التي قضاها المنتمون إليه كـ“عرضيين”، رغم صدور منشورات حكومية وتنظيمية تؤكد أحقية هذا المسار.
وفي هذا السياق خرجت اللجنة الوطنية للأساتذة العرضيين المدمجين 2007، المنضوية تحت لواء الجامعة الوطنية للتعليم التابعة للاتحاد المغربي للشغل، ببيان أوضحت فيه أن الوضع تجاوز “الاختلال الإداري” نحو “إجحاف إنساني صريح”، معلنة عن تنظيم وقفة احتجاجية إنذارية قابلة للتمديد يوم الثلاثاء 9 دجنبر أمام مقر الوزارة بالرباط ابتداء من الحادية عشرة صباحاً. ووصفت اللجنة المراسلة الإدارية رقم 2196/25، الصادرة في 5 نونبر الماضي، بأنها “محطة جديدة في مسلسل الإقصاء”، مؤكدة احتفاظها بحقها في اتخاذ خطوات نضالية إضافية إلى حين تنفيذ التحويل الفوري للاشتراكات، وإعادة الترتيب الإداري والمالي لكل المتضررين وفق تاريخ تعيينهم الأصلي.
ويرتقب أن تعيد هذه الاحتجاجات إحياء ملف شائك ظل يتنقل بين مصالح وزارة التربية الوطنية ووزارة المالية منذ سنوات، من دون أن يجد طريقه إلى تسوية نهائية، في وقت ترى قواعد نقابية واسعة أن معالجة هذا الملف ما تزال تشكل اختباراً لمدى التزام الحكومة بتصفية الإرث الثقيل للموارد البشرية داخل التعليم العمومي.







