أقرّ وزراء الداخلية بدول الاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين، لائحة جديدة مثيرة للجدل تسمح بإنشاء مراكز لترحيل المهاجرين خارج أراضي الاتحاد لأول مرة، في تحول كبير في السياسة الأوروبية للهجرة.
وجاء القرار بأغلبية واسعة، بينما صوتت إسبانيا ضده، محذّرة من تداعياته الإنسانية والقانونية.
الخطوة الأوروبية تأتي في سياق سباق محموم للحد من تدفقات الهجرة غير النظامية، وسط تنامي التيارات اليمينية المتشددة، وتزايد الضغط على دول الجنوب الأوروبي، خاصة إسبانيا وإيطاليا واليونان.
ورغم أن اللائحة لا تذكر المغرب بشكل مباشر، إلا أن إدراجه ضمن قائمة “الدول الآمنة”، التي صادق عليها الاتحاد الأوروبي في التصويت نفسه، قد يفتح الباب أمام احتمال توسيع التعاون الأوروبي ـ المغاربي في ملفات الهجرة والعودة.
وتشمل هذه القائمة دولاً تُصنف على أنها “آمنة” لمعالجة طلبات اللجوء بشكل سريع، وهي:
المغرب، تونس، مصر، كولومبيا، بنغلاديش، الهند، كوسوفو، إضافة إلى الدول المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي.
بموجب هذا التصنيف، سيتم التعامل مع طلبات اللجوء المقدّمة من مواطني هذه الدول بآجال أسرع وبمعدلات رفض أعلى، وهو ما قد ينعكس على حركة الهجرة بين دول جنوب المتوسط والاتحاد الأوروبي.
إسبانيا في عزلة أوروبية
وفي موقف استثنائي، وجدت إسبانيا نفسها معزولة تقريباً خلال التصويت، إذ عبّر وزير داخليتها فيرناندو غراندي-مارلاسكا عن رفض بلاده لأي سياسة تُنتهك فيها حقوق الإنسان.
واعتبر أن احتجاز المهاجرين لمدة قد تصل إلى عامين “يعادل احتجازاً غير محدد المدة”، كما أبدى مخاوف من تأثير الخطوة على العلاقات مع دول الجوار في الجنوب، ومنها المغرب، الذي يعد شريكاً أساسياً لإسبانيا في إدارة الهجرة.
إلى جانب السماح بمراكز الترحيل خارج الحدود، قلّصت الدول الأوروبية سقف إعادة التوطين السنوي من 30 ألفاً إلى 21 ألف مهاجر، وخفضت المساهمات المالية إلى 420 مليون يورو.
كما بات ممكناً ترحيل المهاجرين إلى دول ثالثة “آمنة” دون الحاجة إلى علاقة سابقة بينهم وبين تلك الدولة، شريطة وجود اتفاق على مستوى الاتحاد أو اتفاق ثنائي.
ستُعرض الإجراءات الجديدة على البرلمان الأوروبي قبل دخولها حيّز التنفيذ، وسط توقعات بأن يحظى التشديد بدعم أكبر داخل المؤسسة التشريعية الأوروبية التي باتت تتجه نحو مواقف أكثر صرامة.







