في الوقت الذي لم تهدأ فيه بعد احتجاجات مهنيي الصحة على تفكيك مركزية الأجور وإدماج رواتبهم ضمن فصل المعدات والنفقات المختلفة في الميزانية الفرعية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية لسنة 2026، عاد التوتر ليطفو مجدداً فوق سطح القطاع، بعدما تبيّن أن الحكومة تستعد للمصادقة على مراسيم تعميم المجموعات الصحية الترابية على إحدى عشرة جهة دفعة واحدة، رغم أن التجربة النموذجية في طنجة تطوان الحسيمة لم تُكمل بعد شهرها الخامس.
خطوة اعتبرتها الأوساط النقابية تصعيداً غير محسوب في لحظة تزداد فيها حساسية النقاش حول مستقبل المنظومة الصحية العمومية.
وجاء في بيان مستعجل للتنسيق النقابي الوطني بقطاع الصحة أن الحكومة “تعبث بقطاع حيوي وبمصير العاملين فيه”، مشيراً إلى أن تجربة مجموعة طنجة ما تزال، وفق تعبيره، غارقة في لخبطة وضبابية وسوء تدبير، ولم تُسجّل أي قيمة مضافة لصالح المرضى أو لفائدة الأطر الصحية.
ويؤكد البيان أن غياب تقييم أولي وشامل لهذه التجربة يجعل تعميمها على باقي الجهات ضرباً من “المجازفة” التي تتجاهل حاجيات المواطنين وانتظارات الشغيلة.
وأفاد البيان بأن الحكومة تسير “بسرعتين”، فهي تسرّع إصدار النصوص المتعلقة بإعادة الهيكلة دون إشراك النقابات، في الوقت الذي تواصل فيه — حسب تعبيره — التماطل في تنفيذ الالتزامات الواردة في اتفاق 23 يوليوز 2024.
كما اعتبر التنسيق أن إدراج مراسيم انطلاق عمل 11 مجموعة صحية ترابية في جدول أعمال المجلس الحكومي المقبل “محاولة لفرض الأمر الواقع” رغم الاحتجاجات المتواصلة ومقاطعة انتخابات المجموعات الصحية.
وحذّر البيان من أن الاستمرار في هذا النهج قد يدفع القطاع إلى حافة الشلل الكامل، مؤكداً استعداد النقابات لخوض برنامج نضالي “غير مسبوق” إذا لم تُعِد الحكومة النظر في مقاربتها.
كما دعا “أصحاب القرار” إلى التدخل العاجل قبل انفجار الوضع، معتبراً أن ملايين المواطنين قد يجدون أنفسهم في قلب أزمة غير مبررة ناتجة — وفق توصيفه — عن سوء حكامة وخيارات تنظيمية متسرعة.







