عاد ملف العنف داخل المستشفيات بالمغرب إلى الواجهة، بعد حادث اعتداء جديد داخل المستشفى الإقليمي السلامة بقلعة السراغنة أعاد إلى سطح النقاش سؤال الأمن الوظيفي داخل المرافق الصحية، في وقت كانت فيه وزارة الصحة قد شددت قبل أسابيع على ضرورة وضع حدّ نهائي لحالات الاعتداء على الأطر الصحية، وتعهّد التهراوي بإقرار مساطر زجرية صارمة تحمي الموظفين وتحصّن المرفق العمومي.
وبحسب معطيات متقاطعة استقتها نيشان من مصادر مهنية داخل المستشفى، فقد تفجّر التوتر داخل قسم المستعجلات مساء أمس الخميس، حين تحوّل تدخل طبي روتيني إلى مواجهة صادمة، بعد أن أقدم أخصائي في جراحة العظام على التهجم على الممرضة “ح.ف” داخل قاعة العلاج، أمام أعين مهنيين ومرضى ومرافقين.
المصادر اعتبرت أن ما وقع “لم يكن حادثا عرضيا”، بل حلقة جديدة في سلسلة سلوكيات مماثلة تنسب للطبيب نفسه، وسط حديث عن غياب إجراءات إدارية رادعة رغم تواتر الشكايات.
وتفيد روايات مهنيين أن الحادث خلف استياء واسعا داخل الطاقم الصحي بالمستشفى الإقليمي، بالنظر إلى خطورته وما يطرحه من تهديد مباشر لأمن العاملين، خاصة أن بعض الوقائع السابقة – وفق المصادر – لم تعالج بما يكفي من الحزم، ما عمّق الإحساس بانعدام الحماية داخل فضاء يفترض أن يكون محكوما بالضوابط المهنية والمسؤولية المشتركة.
وفي سياق ردود الفعل، دخل المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة العمومية على الخط، حيث عبّر – في بيان– عن إدانته لما وصفه بـ”اعتداء لفظي وجسدي شنيع”، مشيرا إلى أن الطبيب المعني سبق أن تورط في اعتداءات مماثلة دون أن تُفعّل في حقه العقوبات الإدارية.
وطالبت النقابة بفتح تحقيق عاجل، وترتيب الجزاءات التأديبية، وتحريك المساطر القانونية حماية لكرامة الأطر الصحية ولصورة المؤسسة الاستشفائية بالإقليم.
ويأتي الحادث يأتي بعد أسابيع قليلة على منشور الوزير أمين التهراوي، الذي كان قد ألزم مسؤولي الوزارة بالتعامل الصارم مع أي اعتداء على مهنيي الصحة، واعتباره اعتداء مباشرا على المرفق الصحي، مع التأكيد على تفعيل المتابعة القضائية دون إمكانية التنازل. كما دعا المنشور إلى تعزيز حراسة الأمن الخاص، وتعميم كاميرات المراقبة، وتحسين ظروف العمل داخل المصالح الحيوية، إضافة إلى التكفل القانوني والنفسي بالضحايا من الأطر الصحية.







