بينما تصر حكومة عزيز أخنوش على تقديم تجربة المجموعات الصحية الترابية بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة كنموذج ناجح لإصلاح المنظومة الصحية، خرجت تنسيقيات نقابية بالجهة لتفند هذا الطرح، معتبرة أن الواقع اليومي داخل المستشفيات والمراكز الصحية يكشف استمرار تدهور الخدمات، ومعاناة الساكنة من صعوبات الولوج إلى علاج عمومي مجاني وفي المستوى المطلوب.
التصعيد النقابي يأتي عقب مصادقة المجلس الحكومي على مراسيم تحدد التاريخ الفعلي لانطلاق اشتغال 11 مجموعة صحية ترابية بمختلف جهات المملكة، وهي الخطوة التي فجّرت موجة غضب في صفوف مهنيي الصحة، وسط اتهامات بتمرير إصلاح هيكلي عميق دون تقييم ديمقراطي أو إشراك فعلي للشغيلة الصحية، ودون تقديم معطيات دقيقة حول حصيلة التجارب الجارية.
في هذا السياق، اعتبر التنسيق النقابي الإقليمي بطنجة–أصيلة أن تقديم تجربة الجهة كنموذج ناجح لا يستند إلى أي تقييم علمي أو افتحاص مؤسساتي شفاف، مشيراً إلى أن عمر التجربة لا يتجاوز بضعة أشهر، ولا يسمح بإصدار أحكام نهائية بشأن نجاعتها. ولفت إلى أن ما يعيشه المواطنون داخل المرافق الصحية، وما تعانيه الأطر الطبية والتمريضية من ضغط واحتقان وغياب وضوح في الرؤية، يناقض الخطاب الرسمي الذي يروّج لنجاح الإصلاح.
مصادر نقابية تحدثت عن تصاعد القلق في صفوف الشغيلة الصحية بسبب ما تعتبره توجهاً حكومياً لتدبير قطاع الصحة بمنطق المقاولة، محذرة من مخاطر تحويل الحق في العلاج إلى خدمة خاضعة لمنطق الربح، ومن انعكاسات ذلك على مجانية الخدمات الصحية واستقرار المهنيين وضمانات الوظيفة العمومية.
وفي بلاغ أصدره، أعلن التنسيق النقابي الإقليمي تشبثه بموقف التنسيق الوطني للشغيلة الصحية الصادر منتصف دجنبر الجاري، معلناً الشروع في برنامج نضالي تصعيدي يشمل وقفات احتجاجية على المستوى المحلي والوطني، ومقاطعة عدد من البرامج الصحية، إلى جانب رفض المشاركة في بعض الهياكل المرتبطة بالمجموعات الصحية الترابية.
وأكد التنسيق أن هذه الخطوات الاحتجاجية لا تندرج في إطار مطالب فئوية ضيقة، بل تأتي دفاعاً عن الحق في صحة عمومية مجانية وشاملة، داعياً مهنيي الصحة والقوى الحية إلى توحيد الصفوف ورفع منسوب التعبئة لمواجهة ما يعتبره فرضاً للأمر الواقع في قطاع حيوي يمس بشكل مباشر حياة المواطنين وكرامتهم.







