عادت التوترات بين مكونات الأغلبية الحكومية إلى الواجهة من جديد، وهذه المرة عبر سؤال برلماني حول وضعية الطرق بإقليم وزان، وقّعه العربي المحرشي، عضو الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة ونائب رئيس جهة طنجة–الحسيمة، ووجّهه إلى وزير التجهيز والماء نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال. سؤال صيغ في قالب تقني، لكنه حمل في مضمونه إشارات سياسية تعكس تصاعد منسوب الاحتكاك داخل التحالف الحكومي، في سياق يطبعه اقتراب استحقاقات 2026 وبداية ملامح تسخين انتخابي مبكر.
المحرشي وضع وزارة التجهيز والماء أمام ما وصفه بوضع مقلق لعدد من الطرق الإقليمية والجهوية المصنفة والمرقمة، مؤكداً أنها تعرف تدهوراً كبيراً في بنيتها التحتية، رغم دورها الحيوي في الربط بين الجماعات الترابية وفك العزلة عن الساكنة.
وأورد في مراسلته مجموعة من المحاور الطرقية التي تشكل شرايين أساسية داخل الإقليم، من بينها طرق تربط سيدي رضوان بسيدي بوصبر وعين الدفالي، ومحاور تمر عبر زومي وتروال ومقريصات وسوق الأربعاء، إضافة إلى الطريق الجهوية الرابطة بين سوق الأربعاء ووزان. واعتبر أن غياب الصيانة والإصلاح حول هذه المقاطع إلى نقاط سوداء تهدد سلامة مستعملي الطريق وتنعكس سلباً على التنمية المحلية.
من جهتها، ربطت مصادر مطلعة هذا التحرك البرلماني بسياق سياسي محلي، مشيرة إلى أن جذور التوتر تعود إلى استعداد عبد العزيز لشهب، البرلماني الحالي ورئيس جماعة عين بيضاء، للترشح وكيلاً للائحة حزب الاستقلال بدائرة وزان، وهي الدائرة نفسها التي اعتاد العربي المحرشي خوض غمار الانتخابات بها باسم حزب الأصالة والمعاصرة، ما يضفي على السؤال أبعاداً تتجاوز بعده الخدمي المعلن.
ولم يكتف السؤال بتشخيص الأعطاب، بل انتقل إلى مساءلة الوزارة بشأن تأخر تصنيف وترقيم طرق منجزة وتستعمل بشكل يومي، وعلى رأسها الطريق الدائري لمدينة وزان، الذي يربط بين الطريق الوطنية رقم 13 والطريق الجهوية R408 مروراً بطريق أسجن. هذا المشروع، الذي يمتد على مسافة تفوق 15 كيلومتراً ورُصدت له اعتمادات مالية مهمة، لم يتم إلى اليوم إدماجه ضمن الشبكة الطرقية الرسمية. كما شمل الاستفسار مقاطع أخرى بين تروال وازغيرة وسد الوحدة والمجاعرة وسيدي بوصبر، ظلت وضعيتها القانونية معلقة رغم اكتمال الأشغال واعتمادها من طرف الساكنة.
وذهب البرلماني إلى أبعد من ذلك حين أشار إلى مراسلات رسمية سابقة وجّهها رؤساء جماعات ترابية إلى المصالح الإقليمية للوزارة منذ سنوات، من بينها مراسلات تعود إلى 2021 و2024، دون أن تفضي إلى أي تدخل فعلي. بل إن وضعية الطرق، بحسب تعبيره، ازدادت سوءاً، ما يطرح تساؤلات محرجة حول مستوى التفاعل مع هذه المراسلات ونجاعة آليات التتبع داخل قطاع التجهيز والماء.
ورغم الطابع التقني الظاهر للسؤال، فإن خلفياته السياسية لا تخفى، خاصة أنه صادر عن قيادي في حزب ينتمي إلى الأغلبية نفسها التي يقود أحد قطاعاتها الوزير المعني. خطوة تعيد إلى الأذهان أجواء الشد والجذب التي طبعت علاقة مكونات التحالف الحكومي في ملفات سابقة، سواء في قطاع الماء، حيث اندلعت سجالات علنية بين وزراء حول نسب الإنجاز وتحديد المسؤوليات، أو في ملف دعم استيراد الأغنام، الذي فجّر انتقادات قوية من نزار بركة نفسه للحكومة، معتبراً أن الدعم العمومي كان ينبغي أن يكون مشروطاً، وواصفاً بعض الممارسات بغير الأخلاقية.
وتخلص المصادر إلى أن سؤال طرق وزان يتجاوز حدود الرقابة البرلمانية التقليدية، ليعكس بداية سباق غير معلن داخل الأغلبية، تسعى فيه كل جهة إلى رصد اختلالات القطاعات التي يشرف عليها حلفاؤها وتسجيل نقاط سياسية مبكرة استعداداً لاستحقاقات 2026. مناوشات تتخذ لبوس الأسئلة التقنية، لكنها تكشف، مع تواليها، عن تصدعات متزايدة في خطاب الانسجام الحكومي كلما اقترب موعد الامتحان الانتخابي.







