أكدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على استمرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق المهاجرين بالمغرب، خاصة القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء.
وقالت الجمعية إن مأساة منطقة رأس عصفور بإقليم جرادة تعيد إلى الأذهان خطورة الوضع، بعد وفاة تسعة مهاجرين خلال الأسبوع الأول من دجنبر الجاري. هذه الحوادث، وفق الجمعية، تطرح أسئلة جدية حول مدى ضمان الدولة المغربية للحق في الحياة والرعاية الصحية للمهاجرين، وتدعو إلى كشف نتائج التحقيقات في حوادث مماثلة سابقة لم يُفصح عنها بعد، لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي.
وأضافت الجمعية أن الوضع مأساوي على طول السواحل المغربية، حيث شهدت سنة 2025 وفاة أكثر من خمسين شخصًا أثناء محاولتهم العبور سباحة أو عبر قوارب الهجرة غير النظامية نحو سبتة، بالإضافة إلى المئات من المفقودين والمختفين. ورغم هذه المخاطر، يواصل آلاف المواطنين والمواطنات، بمن فيهم القاصرون، محاولاتهم للهجرة براً وبحراً، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه السياسات العمومية في المغرب ومسؤولية الدولة عن الظروف التي تدفع هؤلاء الشباب والمهاجرين للمخاطرة بحياتهم.
وأشارت الجمعية إلى أن السياسات المغربية، خاصة عمليات الترحيل، تأتي في خدمة السياسات الأوروبية الرامية إلى إغلاق الحدود في وجه المهاجرين، وهو ما يعمّق معاناة الأشخاص القادمين من دول الجنوب ويعرضهم للتمييز والعنف، مع انتهاك حقوقهم في التنقل الآمن والحماية، كما نصت عليها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان. وذكرت الجمعية مأساة معبر “باريو شينو” على الحدود مع مليلية المحتلة، التي خلفت 27 قتيلًا وعددًا كبيرًا من الإصابات والمحاكمات التعسفية ضد المهاجرين، كأحد أبرز الأمثلة على النتائج الكارثية لهذه السياسات.
وفي سياق هذه الأحداث، طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الدولة المغربية بفتح تحقيق نزيه وشفاف في وفاة المهاجرين برأس عصفور، وفتح تحقيق دولي في أحداث معبر “باريو شينو” لتحديد مسؤولية السلطات المغربية والإسبانية، مع ضرورة سن قانون للهجرة واللجوء يحترم التزامات المغرب في مجال حقوق الإنسان ويحمي حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء، مع وضع حد لجميع أشكال التمييز والعنصرية، وخاصة ضد القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء.
وأكدت الجمعية أن تخليد اليوم الدولي للمهاجرين يشكل فرصة لتذكير السلطات المغربية بواجباتها القانونية والأخلاقية، ودعوتها إلى اعتماد سياسات تحمي حياة المهاجرين وكرامتهم، بدل التضييق عليهم وحرمانهم من حقوقهم الأساسية، معتبرة أن استمرار الوضع الحالي يعكس إخفاقًا في السياسات الوطنية تجاه الهجرة، ويحول المهاجرين إلى ضحايا لسلسلة من السياسات القمعية على المستويين الوطني والدولي.







