اتهم التنسيق النقابي الجهوي بطنجة–تطوان–الحسيمة إدارة المجموعة الصحية الترابية بطنجة بفرض ما وصفه بـ“تعبئة قسرية” على الأطر الصحية، على خلفية قرار تعليق الاستفادة من الرخص السنوية تزامنًا مع استضافة المغرب بطولة كأس إفريقيا للأمم 2025، التي ستحتضن مدينة طنجة جزءًا من مبارياتها ما بين 21 دجنبر الجاري و18 يناير المقبل.
وجاء هذا الموقف في مراسلة مفتوحة وجّهتها المركزيات النقابية المكوِّنة للتنسيق إلى المدير العام للمجموعة الصحية الترابية “محمد عكوري”، عبّرت فيها عن رفضها القاطع للقرار، معتبرة أنه تعسفي وخطير ولا يستند، بحسب تعبيرها، إلى أي مبرر قانوني أو إداري مشروع، ويمس بحقوق مكتسبة للأطر الصحية داخل قطاع يعاني أصلًا من اختلالات بنيوية عميقة.
واعتبرت النقابات أن تعليق الرخص السنوية تحت ذريعة تنظيم تظاهرة رياضية يعكس مقاربة مقلقة في تدبير الموارد البشرية، تقوم على منطق الطوارئ الدائمة وتحويل الشغيلة الصحية إلى أداة لتغطية اختيارات تنظيمية وسياسية لا تمت بصلة لمهامها الأساسية، بدل تدبير مرفق الصحة العمومية بمنطق الخدمة الاجتماعية وضمان الحقوق المهنية.
وسجّلت المراسلة أن تنظيم كأس إفريقيا لا يمكن أن يشكّل، في حد ذاته، سندًا قانونيًا لتعليق الحقوق المكتسبة، لا بمدينة طنجة ولا بباقي تراب الجهة، معتبرة أن القرار يرقى إلى عقاب جماعي ويزيد من تعميق الأزمة داخل قطاع يرزح تحت خصاص مهول في الموارد البشرية، وظروف عمل وُصفت بالقاسية، واستنزاف يومي للطاقات في ظل غياب حماية مهنية واجتماعية كافية.
وحملت النقابات إدارة المجموعة الصحية الترابية مسؤولية تحميل الأطر الصحية كلفة اختيارات تنظيمية لا علاقة لها بطبيعة مهامها، معتبرة ذلك خرقًا لمبادئ العدالة الإدارية واستهانة بالتضحيات التي قدمتها الشغيلة الصحية لضمان الحد الأدنى من استمرارية الخدمات الصحية في ظروف صعبة.
وطالب التنسيق النقابي بالتراجع الفوري وغير المشروط عن قرار تعليق الرخص السنوية، وفتح حوار استعجالي وجدي مع التمثيليات النقابية، مؤكدًا أن ضمان استمرارية المرفق الصحي لا يمر عبر قرارات أحادية فوقية، بل عبر تدبير تشاركي يحترم الحقوق المهنية ويصون الحق الدستوري للمواطنات والمواطنين في خدمات صحية عمومية جيدة ومجانية.
وحذّر المصدر ذاته من أن استمرار نهج فرض الأمر الواقع وتمرير قرارات وصفها بالتعسفية سيؤدي إلى مزيد من الاحتقان داخل القطاع، وقد يُقابل بتصعيد نضالي، بما في ذلك أشكال احتجاجية غير مسبوقة، دفاعًا عن كرامة الشغيلة الصحية وعن صحة عمومية خارج منطق الاستغلال والتدبير المقاولاتي.







