في خضم الجدل الداخلي الذي أعقب التصريحات الأخيرة للكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، بخصوص خلفيات تشكيل المكتب السياسي والدفاع عن خيار التخلي عن بعض الأسماء بدعوى ضخ دماء جديدة، نشر محمد أبودرار، القيادي الاتحادي المستقيل، تدوينة اعتُبرت رداً سياسياً غير مباشر على هذا الخروج الإعلامي، وحملت في طياتها إشارات واضحة إلى أسباب القطيعة مع قيادة الحزب.
أبودرار، الذي كان يشغل منصب المنسق الجهوي للحزب بجهة كلميم وادنون وعضواً بالمجلس الوطني، اختار التعبير عن موقفه دون تسمية مباشرة، مكتفياً بتوصيف تجربته داخل الحزب باعتبارها “اختياراً غير موفق” منذ السنة الأولى، ومشيراً إلى ما سماه خوض معارك تنظيمية وسياسية وحيداً في الجهة. وبدت إشاراته إلى منطقة وادنون باعتبارها “عقدة نفسية للبعض” إحالة إلى شعوره بتهميش الجهة داخل الحسابات القيادية للحزب، رغم ما اعتبره التزاماً تنظيمياً وميدانياً متواصلاً.
كما عبّر أبودرار عن استيائه مما وصفه بتصريح “مهين” وموقف “جاف لا يقدر الرجال ولا المقامات”، في إشارة غير مباشرة إلى مرافعة إدريس لشكر عن اختياراته التنظيمية، بما فيها تصعيد مقربين منه إلى المكتب السياسي، من ضمنهم ابنته خولة لشكر. ورغم ذلك، شدد القيادي المستقيل على رفضه الدخول في أي سجال علني مع القيادة، مؤكداً أن موقفه الحالي نابع من قناعة بعدم تكرار التجربة نفسها داخل الحزب.
وتأتي هذه التدوينة بعد أقل من أسبوع على إعلان أبودرار استقالته من مهامه الحزبية، في أولى تداعيات الكشف عن تركيبة المكتب السياسي الجديد التي خلت من اسمه. وكان قد برر قراره حينها بـ”أسباب موضوعية” و”تقييم هادئ ومسؤول”، مع التأكيد على احترامه لتاريخ الحزب ونضالات مناضليه، دون الخوض في تفاصيل الخلافات الداخلية أو توضيح وجهته السياسية المقبلة.
غير أن مضمون التدوينة الأخيرة يوضح، بشكل أكثر صراحة، أن الاستقالة لم تكن مجرد قرار تنظيمي معزول، بل نتيجة تراكم إحساس بالإقصاء وسوء التقدير داخل هياكل الحزب، في سياق يتسم بتصاعد الانتقادات الموجهة لطريقة تدبير القيادة الحالية للخلافات الداخلية واختياراتها التنظيمية. كما أعادت هذه التطورات النقاش حول مفهوم “ضخ الدماء الجديدة” وحدوده، خاصة حين يقترن بتصعيد أسماء محسوبة على الدائرة القريبة من الكاتب الأول.







