على بعد سويعات قليلة من انطلاق بطولة كأس إفريقيا للأمم 2025 التي يحتضنها المغرب ما بين 21 دجنبر الجاري و18 يناير المقبل، كشفت قناة TV5 Monde الفرنسية أن التعاون الأمني المغربي-الإيفواري يتصدر الاستعدادات الجارية لتأمين المنافسة القارية، حيث حلّ وفد أمني رفيع من كوت ديفوار، البلد الذي احتضن النسخة الأخيرة من “الكان”، بالمملكة في مهمة رسمية لتقاسم الخبرات والتجارب في مجال تدبير التظاهرات الرياضية الكبرى.
وأفاد التقرير أن هذه الزيارة تندرج في إطار تنسيق وثيق بين البلدين، يهم بالأساس إدارة تدفقات الجماهير، وتأمين الملاعب والبنيات التحتية، وضمان الانسجام بين مختلف المتدخلين الأمنيين، مستفيدا من تجربة أبيدجان خلال نسخة 2023 التي عرفت تحديات تنظيمية وأمنية معقدة. واعتبرت القناة الفرنسية أن هذا التعاون يعكس توجها مغربيا واضحا نحو البناء على التجارب الإفريقية الناجحة بدل الاكتفاء بالمقاربة الوطنية الضيقة.
في السياق ذاته، أبرزت TV5 Monde أن هذا التعاون الثنائي يندرج ضمن دينامية أوسع، تجسدت في إحداث مركز التعاون الشرطي الإفريقي بسلا، الذي جرى تدشينه يوم 18 دجنبر، ويعد الأول من نوعه على مستوى القارة. ويضم هذا المركز، وفق التقرير، ممثلين عن الأجهزة الأمنية المغربية وضباط اتصال من 23 دولة مشاركة في البطولة، بهدف تبادل المعلومات بشكل فوري حول المخاطر المحتملة وتنسيق التدخلات طيلة فترة المنافسات.
وأشارت القناة الفرنسية إلى أن المغرب لا يراهن فقط على الحضور الميداني، بل يعزز مقاربته الأمنية بآليات استباقية، من بينها الاستعانة بمراقبين متخصصين “سبوترز” لمواكبة جماهير المنتخبات داخل الملاعب وفي الفضاءات العامة، إلى جانب تنسيق وثيق مع الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم والفيفا، وحضور خبراء من إسبانيا والبرتغال، في أفق الاستفادة من هذه التجربة قبل تنظيم كأس العالم 2030 بشكل مشترك.
وعلى مستوى التهديدات المستجدة، أوضح التقرير أن الجانب الرقمي يحتل موقعا متقدما ضمن المخطط الأمني، حيث جرى تفعيل منظومة لرصد الدعاية المتطرفة ومحاولات الاختراق السيبراني، بشراكة مع منظمة الإنتربول في إطار مشروع “ستاديا”. واعتبرت القناة أن هذا البعد يعكس إدراكا متزايدا لطبيعة المخاطر المرتبطة بالأحداث الكبرى في العصر الرقمي.
وفي ما يتعلق بالانتشار الميداني، نقلت TV5 Monde معطيات عن نشر آلاف الكاميرات في محاور وفضاءات مصنفة حساسة، خاصة الطرق السريعة الرابطة بين المدن الكبرى، مع اعتماد تقنيات حديثة لتحليل الصور في الزمن الحقيقي. كما توقفت عند النقاش الدائر داخل المغرب حول استخدام بعض هذه التقنيات، بين من يراها أداة لتعزيز الأمن الاستباقي ومن يدعو إلى تأطيرها قانونيا وتوضيح حدودها.
التقرير تطرق أيضا إلى التعبئة البشرية واللوجستيكية، من خلال إشراك آلاف من عناصر الشرطة الجدد، وتعزيز الفرق المتخصصة والوحدات الراكبة والجوية، إلى جانب تشديد إجراءات الولوج إلى الملاعب والمنافذ الحدودية، في سياق وصفته القناة بـ”الاستنفار الشامل” لضمان مرور البطولة في ظروف آمنة.
وخلصت TV5 Monde إلى أن الرهان المغربي يتجاوز تأمين نسخة من كأس إفريقيا للأمم، ليشكل اختبارا حقيقيا لقدرة المملكة على إدارة أمن تظاهرات عالمية، في أفق 2030، مستحضرة في هذا الإطار مشاركة المغرب السابقة في تأمين مونديال قطر 2022 وبعض محطات أولمبياد باريس، باعتبارها مؤشرات على تراكم تجربة ميدانية متقدمة.







