يتواصل التوتر داخل قطاع المياه والغابات، في ظل تصاعد مؤشرات الاحتقان المهني المرتبطة بتعثر عدد من الملفات التنظيمية والاجتماعية، وتزامن ذلك مع اقتراب آجال حاسمة مرتبطة بالتحول المؤسساتي الذي تعرفه الوكالة الوطنية للمياه والغابات. هذا الوضع أعاد إلى الواجهة مخاوف فئات مهنية من تداعيات ما تصفه بتأخر الحسم في قضايا جوهرية تمس الاستقرار الوظيفي والهوية المهنية داخل القطاع.
مصادر مهنية من داخل القطاع أفادت بأن حالة من القلق تسود في أوساط الأطر التقنية، على خلفية تأجيلات متكررة لانعقاد المجلس الإداري للوكالة، في وقت كان يُنتظر أن يشكل هذا الاستحقاق محطة مفصلية للمصادقة على تعديلات تنظيمية والتزامات اجتماعية سبق التداول بشأنها مع الإدارة. وأضافت المصادر أن استمرار هذا الوضع يزيد من منسوب التوجس، خاصة مع اقتراب فاتح يناير 2026، الموعد المرتقب لدخول مسطرة الإدماج حيز التنفيذ.
وفي هذا السياق، دخلت جمعية مهنية تمثل التقنيين الغابويين على خط التصعيد، معبرة، في بيان استنكاري، عن استيائها مما اعتبرته تسويفا وتأخيرا غير مبرر في عقد المجلس الإداري، رغم ما راكمته من انتظارات مبنية على وعود سابقة بخصوص مراجعة النظام الأساسي ومعالجة اختلالاته. وأكدت الجمعية أنها انخرطت، منذ إطلاق استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030”، بإيجابية ومسؤولية، سواء من خلال التفاعل مع ورش الإصلاح المؤسساتي أو عبر المشاركة في حوارات ترمي إلى تجويد الإطار القانوني، تفاديا لتداعيات وصفتها بالوخيمة على الموارد الغابوية وعلى استقرار العنصر البشري المكلف بتدبيرها.
وشددت الجمعية على أن مقترحاتها شملت ملفات تعتبرها محورية، من بينها وضعية حاملي الشهادات العليا، وإدماجهم في السلالم المناسبة، إلى جانب ملاحظات متكررة حول صعوبات تنزيل بعض أوراش الاستراتيجية، خاصة ما يتعلق بفصل المهن والفرق المتنقلة، معتبرة أن هذه المقتضيات لا تراعي خصوصيات المجال الغابوي. كما عبرت عن رفضها لما وصفته بالإدماج القسري، مؤكدة تشبثها بالهوية الغابوية للأطر التقنية.
وأمام هذا الوضع، أعلنت الجمعية عن خطوات احتجاجية تصعيدية، شملت الدعوة إلى حمل الشارة الحمراء لمدة أسبوع، والتقيد الصارم بمواقيت العمل القانونية، والمطالبة بتوفير سائقين مهنيين لسيارات المصلحة، مع التأكيد على التضامن مع باقي مكونات التنسيقية المهنية داخل القطاع.
ويأتي هذا التطور بعد أيام فقط من تداول معطيات إعلامية تحدثت عن استمرار تأجيل انعقاد المجلس الإداري للوكالة الوطنية للمياه والغابات، الذي لم يلتئم منذ آخر دورة ترأسها رئيس الحكومة سنة 2023، وما ترتب عن ذلك من تجميد فعلي لعدد من الالتزامات المرتبطة بالحوار الاجتماعي. تقارير متطابقة كانت قد ربطت بين هذا التعثر وبين تصاعد الأسئلة حول مستقبل ملفات مراجعة النظام الأساسي، وإدماج الموظفين، ووضعية طلبات إنهاء الإلحاق، في ظل مرحلة انتقالية توصف بالحساسة داخل مؤسسة تضطلع بأدوار استراتيجية في حماية الرأسمال الطبيعي وتنزيل السياسات العمومية في مجال التنمية المستدامة.
ويطرح تزامن الاحتجاجات المهنية مع تعثر أعلى هيئة تقريرية داخل الوكالة تساؤلات متزايدة حول كلفة التأخير في الحسم، وقدرة الحكومة على تدبير هذا الانتقال المؤسساتي بما يوازن بين متطلبات الإصلاح وضمان السلم الاجتماعي داخل قطاع حيوي وحساس.







