بعد أن حسم المنتخب الوطني المغربي بطاقة العبور إلى دور ثمن نهائي كأس إفريقيا للأمم المقامة بالمغرب، ضمنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم منحة مالية مهمة للاعبي “أسود الأطلس” بلغت 800 مليون سنتيم، مكافأة على تصدرهم مجموعتهم وتوقيعهم لمسار قوي في دور المجموعات، عكس الطموح الواضح في الذهاب بعيدًا في بطولة تراهن عليها الكرة المغربية لاستعادة اللقب القاري الغائب منذ نسخة 1976.
وجاء هذا القرار في سياق نظام المكافآت الذي أقرته الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، والذي يرفع منسوب التحفيز كلما تقدم المنتخب في الأدوار الإقصائية، إذ تصل منحة بلوغ ربع النهائي إلى 1,3 مليار سنتيم، وترتفع إلى 2,5 مليار سنتيم في حال التأهل إلى نصف النهائي، مقابل 4 مليارات سنتيم للوصيف، و10 مليارات سنتيم للمنتخب المتوج باللقب.
ووفق معطيات متطابقة، فإن الجامعة تستعد لرصد منحة استثنائية إضافية في حال التتويج بالكأس، تفوق بكثير المكافأة التي حصل عليها المنتخب الرديف عقب فوزه بكأس العرب، والتي لم تتجاوز 150 مليون سنتيم، في إشارة إلى الرهان الكبير الموضوع على هذه النسخة التي تُلعب على الأراضي المغربية وأمام الجمهور المغربي.
المنتخب الوطني، الذي دخل البطولة بثقل التوقعات وعبء التاريخ، أنهى دور المجموعات في صدارة المجموعة الأولى برصيد سبع نقاط، بعد انتصارين مقنعين على جزر القمر بهدفين دون رد، وعلى زامبيا بثلاثية نظيفة، وتعادل أمام مالي بهدف لمثله، ما عكس توازنًا بين الصلابة الدفاعية والنجاعة الهجومية، في انتظار الاختبار الحقيقي في الأدوار الإقصائية.
وسيكون الموعد، يوم الأحد المقبل، مع مواجهة حاسمة أمام منتخب تنزانيا على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، لحساب دور ثمن النهائي، في مباراة لا تقبل أنصاف الحلول، باعتبارها بوابة العبور نحو ربع النهائي ومنعطفًا نفسيًا قد يمنح “الأسود” الثقة اللازمة لمواصلة المشوار نحو النهائي والحلم بالتتويج أمام جماهيرهم.
منتخب تنزانيا بلغ هذا الدور بشق الأنفس، بعدما حل ثالثًا في المجموعة الثالثة بنقطتين فقط، من تعادلين أمام أوغندا وتونس، دون تحقيق أي فوز، في مجموعة تصدرتها نيجيريا بالعلامة الكاملة. ورغم أفضلية المغرب على الورق، فإن الطابع الإقصائي للمباراة يفرض الحذر وتجنب مفاجآت لطالما طبعت هذا الدور في النسخ السابقة من المسابقة.
وتعزز المعطيات التاريخية من منسوب التفاؤل داخل المعسكر المغربي، إذ سبق للمنتخب الوطني أن واجه تنزانيا في مارس الماضي ضمن تصفيات كأس العالم 2026، وحقق فوزًا بثنائية نظيفة حملت توقيع نايف أكرد وبراهيم دياز، هذا الأخير الذي بات أحد الأسماء البارزة في التركيبة الحالية، سواء من حيث الحسم أو القيمة الفنية.
وبين منحة مالية محفزة، وضغط جماهيري داعم، ورهان استعادة لقب قاري غائب منذ ما يقارب نصف قرن، يدخل المنتخب الوطني محطة ثمن النهائي بشعار واحد: العبور أولًا، ثم التفكير خطوة بخطوة في مسار قد يعيد الكأس الإفريقية إلى الخزائن المغربية من بوابة نسخة تُلعب على الأرض وأمام الأنصار.







