كشفت رئاسة النيابة العامة حصيلتها السنوية المتعلقة بتدبير ملفات الزواج المختلط خلال سنة 2024، كاشفة عن أرقام تعكس حجم الإقبال على هذا النوع من الزيجات، وما يرافقه من مساطر قانونية ومراقبة قضائية وأمنية دقيقة، انسجامًا مع مقتضيات مدونة الأسرة والقوانين الجاري بها العمل.
وبحسب المعطيات الرسمية المتضمنة في تقريرها الثامن، فقد سجلت النيابات العامة بمختلف محاكم المملكة ما مجموعه 10 آلاف و35 طلبًا للإذن بالزواج بين مغاربة وأجانب خلال سنة واحدة، وهو رقم يعكس استمرار هذا النمط من الزيجات بوتيرة لافتة. معالجة هذه الملفات استدعت إصدار 10 آلاف و422 ملتمسًا من طرف النيابة العامة، باعتبارها طرفًا أصليًا في هذا النوع من القضايا، وليس مجرد جهة استشارية.
وفي إطار فحص الطلبات المعروضة، لجأت النيابات العامة إلى تفعيل آلية البحث والتحري عبر الشرطة القضائية، حيث أُنجزت 7 آلاف و680 بحثًا ميدانيًا، همّت بالأساس التحقق من هوية الطرف الأجنبي، والتأكد من صحة الوثائق الإدارية والإقامات والوضعية القانونية، فضلًا عن استبعاد أي شبهات تتعلق بالتحايل أو الاتجار أو الاستغلال.
وأسفرت هذه المساطر، بعد استكمال إجراءات البحث والتدقيق، عن منح 8 آلاف و977 إذنًا قضائيًا بالزواج المختلط، في حين خضعت باقي الملفات لمقاربات قانونية مختلفة، تبعًا لطبيعة كل حالة والمعطيات المتوفرة بشأنها.
الأرقام الصادرة عن رئاسة النيابة العامة أظهرت أيضًا تنوع مواقف النيابة في التعاطي مع هذه الطلبات، إذ أصدرت 3 آلاف و357 رأيًا مؤيدًا صريحًا لإبرام الزواج، مقابل 6 آلاف و175 ملتمسًا دعت فيه إلى التطبيق الصارم لمقتضيات القانون، خصوصًا في الحالات التي تستدعي تشديد المراقبة. كما تم تسجيل 350 ملتمسًا بالرفض، إضافة إلى 540 ملتمسًا ارتبطت بوضعيات خاصة أو استثنائية.
وتندرج هذه المعطيات، بحسب مصادر متابعة للشأن القضائي، في سياق توجه مؤسساتي يروم تحقيق توازن دقيق بين حماية النظام العام الأسري وضمان حرية الزواج، مع التصدي في الآن ذاته لأي محاولات لاستغلال الزواج المختلط كمدخل للهجرة غير النظامية أو الالتفاف على القوانين الوطنية، في ظل تزايد تعقيدات هذا الملف اجتماعيًا وقانونيًا.







