رغم توقيع محضر اتفاق مبدئي بين إدارة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس والمكتب النقابي المحلي لموظفي المؤسسة في منتصف شهر نونبر الماضي، أفادت معطيات متطابقة من داخل الكلية بأن مسار تفعيل هذا الاتفاق دخل منذ أسابيع في حالة جمود، ما أعاد إلى الواجهة توتراً متصاعداً في العلاقة بين الطرفين، وطرح علامات استفهام حول مآل الحوار الاجتماعي داخل المؤسسة.
وحسب مصادر نقابية، فإن اللقاء الذي جمع عميد الكلية بالمكتب النقابي المحلي بتاريخ 19 نونبر انتهى إلى توافق حول مجموعة من الإجراءات المرتبطة بتحسين أوضاع فئات من الموظفين الإداريين والتقنيين، مع الاتفاق على صياغة محضر رسمي يُثبت النقاط المتوافق عليها ويؤطر آليات التنفيذ عبر لجنة مشتركة. غير أن هذا المحضر، وفق المصادر نفسها، لم يُوقَّع في صيغته النهائية إلى حدود نهاية دجنبر 2025، كما عرفت مسودته تعديلات لاحقة وصفتها النقابة بأنها مست “جوانب أساسية” من مضمون الاتفاق.
وفي بيان صادر عنها، عبّرت النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس عن رفضها لما سمته “سياسة المماطلة والتسويف” في تنزيل مخرجات الحوار، واحتجت بشكل خاص على حذف نقاط تتعلق، حسب تعبيرها، بالبذل السنوية لفائدة المساعدين التقنيين، والرفع من قيمة التحفيزات نصف السنوية، وتخصيص تعويضات لفترات الذروة المرتبطة بعمليات التسجيل، إضافة إلى صرف منحة العيد في موعدها.
النقابة أوضحت أن التعديلات الأولى التي طالت صيغة المحضر كانت في معظمها شكلية، لكنها اعتبرت أن المساس لاحقاً ببنود ذات طابع مالي وتحفيزي يمثل تراجعاً عن جوهر ما تم الاتفاق عليه، ومؤشراً على اختلال الثقة بين الإدارة والموظفين، محذّرة من أن استمرار هذا الوضع قد يُفرغ الحوار الاجتماعي من مضمونه العملي.
كما عبّر المكتب النقابي، في البيان نفسه، عن استيائه مما وصفه بأسلوب تعامل “غير ملائم” مع طلبات فتح الحوار، وعن قلقه من لجوء الإدارة، بحسب ما ورد في البيان، إلى اتخاذ قرارات تنظيمية تُقدَّم كإجراءات إدارية عادية، مثل النقل أو تغيير المهام، لكنها تُفهم داخل المؤسسة، وفق القراءة النقابية، كآليات غير مباشرة للضغط أو العقاب، وهو ما ربطته النقابة بمفهوم “العقوبة المقنّعة” في القانون الإداري.
وفي المقابل، شددت النقابة على تمسكها بخيار الحوار كآلية أساسية لحل النزاعات، مع تحميلها عميد الكلية، حسب تعبير البيان، مسؤولية ما قد تؤول إليه الأوضاع في حال استمرار الجمود، ودعت الموظفين إلى الاستعداد لخوض أشكال احتجاجية في حال عدم الاستجابة لما تعتبره مطالب مشروعة، مجددة دعوتها للإدارة إلى تصحيح مسار الحوار والالتزام بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه حفاظاً على الاستقرار داخل المؤسسة وضماناً لحسن سير مرافقها.







