كشفت دراسة تقنية حديثة تفاصيل جديدة حول مشروع النفق القاري الرابط بين المغرب وإسبانيا، مؤكدة أن البنية المرتقبة ستتكون من أنبوبين حديديين مخصصين لنقل المسافرين والبضائع، مع تقليص زمن العبور بين ضفتي مضيق جبل طارق إلى حوالي 30 دقيقة فقط، في خطوة يُرتقب أن تُحدث تحولًا نوعيًا في حركة التنقل والتبادل التجاري بين إفريقيا وأوروبا. غير أن الكلفة المالية المرتفعة، المقدرة حاليًا بنحو 8,5 مليارات يورو، إلى جانب تعقيد الدراسات التقنية والبيئية، تجعل من إنجاز المشروع قبل أفق 2030 أمرًا غير واقعي، بحسب خلاصات الخبراء المشرفين على الملف.
الدراسة، التي أنجزتها شركة Herrenknecht الألمانية المتخصصة في حفر الأنفاق الكبرى، خلصت إلى أن المشروع قابل للتنفيذ من الناحية التقنية باستخدام التكنولوجيات المتاحة حاليًا، وهو ما دفع الشركة الإسبانية المكلفة بالملف، Secegsa، إلى إعطاء الضوء الأخضر لإعداد المخطط التوجيهي الشامل للنفق، عبر تكليف مكتب الدراسات Ineco، على أن يُستكمل هذا المسار قبل نهاية سنة 2026، تمهيدًا لعرضه على الجهات الحكومية قصد البت فيه.
وحسب المعطيات التقنية المتوفرة، سيمتد النفق على طول يقارب 42 كيلومترًا، منها حوالي 27 كيلومترًا تحت قاع البحر، رابطًا بين بونتا بالوما بإقليم قادس الإسباني ورأس مالاباطا بمدينة طنجة.
ويُصنف هذا المشروع ضمن أعقد مشاريع الأنفاق عالميًا، بالنظر إلى العمق القياسي الذي سيبلغه، والمقدر بحوالي 470 مترًا تحت مستوى سطح البحر، إضافة إلى مروره بمنطقة جيولوجية حساسة تقع عند التقاء الصفيحتين الإفريقية والأوراسية.
هذه الإكراهات الجيولوجية، إلى جانب المخاطر الزلزالية المحتملة، كانت سببًا في التخلي النهائي عن جميع السيناريوهات السابقة التي اقترحت تشييد جسر معلق، لترجيح خيار النفق كحل وحيد قابل للتنفيذ من الناحية الهندسية. كما تفرض طبيعة المشروع احتياطات تقنية خاصة، تجعل من مراحل الإعداد والدراسات عاملًا حاسمًا في ضبط الجدولة الزمنية.
وبخصوص الأفق الزمني، تشير التقديرات الحالية إلى أن الأشغال التحضيرية قد تنطلق في حدود سنة 2030، على أن تمتد مرحلة البناء الرئيسية ما بين 2035 و2040، في مشروع يُشرف عليه بشكل مشترك كل من Secegsa الإسبانية ونظيرتها المغربية الشركة الوطنية لدراسات مضيق جبل طارق، وسط رهان على تحويل المضيق من حاجز جغرافي إلى معبر استراتيجي بين قارتين.







