شهد الحي الجامعي بمدينة سطات، ليلة الأربعاء الماضي، حالة من الاحتقان غير المسبوق في صفوف الطلبة، بعد خروج أزيد من 200 طالب وطالبة في مسيرة احتجاجية ليلية داخل المركب الجامعي، تنديداً بما وصفوه بتدهور خطير في جودة خدمات الإطعام، وغياب الحد الأدنى من شروط العيش الكريم داخل فضاء يفترض أن يضمن الاستقرار الاجتماعي للطلبة القادمين من مختلف مناطق الإقليم والجهة.
وحسب معطيات متقاطعة حصل عليها نيشان من مصادر طلابية وحقوقية، فإن الشرارة التي فجّرت هذا الاحتقان كانت عجز المطعم الجامعي، مساء ذلك اليوم، عن توفير وجبة عشاء كاملة، بعد تسجيل خصاص في مواد أساسية، من بينها الخبز، وهو ما اعتبره الطلبة إهانة مباشرة لكرامتهم واستخفافاً بحقوقهم الاجتماعية، في سياق يتسم أصلاً بتراكم شكاوى تتعلق برداءة الوجبات، وعدم انتظامها، وغياب أي تواصل فعلي من طرف إدارة الحي الجامعي.
وفي هذا السياق، أصدرت الهيئة المغربية لحقوق الإنسان والبيئة بجهة الدار البيضاء – سطات بياناً استنكارياً عبّرت فيه عن “قلقها الشديد” إزاء ما آلت إليه أوضاع الإطعام بالحي الجامعي، معتبرة أن ما جرى لا يمكن فصله عن منطق الإهمال وغياب الحكامة في تدبير مرفق حيوي يمس بشكل مباشر الحق في التغذية والعيش الكريم، كما أعلنت تضامنها المطلق مع الطلبة المحتجين، ووصفت خروجهم في مسيرة ليلية بأنه نتيجة طبيعية لانسداد قنوات الحوار وتجاهل مطالبهم المتكررة.
الهيئة حمّلت في بيانها مسؤولية ما وقع لإدارة الحي الجامعي والجهات الوصية، منتقدة ما سمته “سياسة الآذان الصماء” التي حالت دون احتواء الوضع في حينه، كما دعت عامل إقليم سطات والمصالح التابعة له إلى التدخل العاجل للوقوف على الاختلالات التي يعرفها تدبير هذا المرفق، وفتح تحقيق فوري ونزيه في أسباب النقص المسجَّل في التغذية، وترتيب المسؤوليات ومحاسبة كل من ثبت تقصيره.







