في وقت يشهد فيه ورش إصلاح المنظومة الصحية مرحلة دقيقة، عاد منسوب التوتر ليرتفع داخل عدد من المؤسسات الصحية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، على خلفية تأخر صرف تعويضات مستحقة، وغموض يلف تنزيل مقتضيات قانون الوظيفة الصحية، وما رافق ذلك من ارتباك في أولى تجارب “المجموعات الصحية الترابية” على مستوى الجهة.
مصادر نقابية تحدثت عن حالة استياء متنامية في صفوف الأطر الصحية، بسبب ما تعتبره إخلالاً بالتزامات تم الاتفاق بشأنها في إطار الحوار الاجتماعي، سواء على المستوى الوطني أو المحلي، خاصة تلك المرتبطة بتعويضات الحراسة الإلزامية والمداومة والتنقل، التي كان يفترض صرفها داخل آجال محددة، لكنها ظلت، إلى حدود مطلع يناير الجاري، دون تنفيذ فعلي.
هذا الوضع، تضيف المصادر ذاتها، ألقى بظلاله على مناخ العمل داخل عدد من المرافق الصحية، وأضعف منسوب الثقة بين الإدارة والشغيلة، في سياق يفترض فيه أن يشكل الحوار الاجتماعي إحدى الركائز الأساسية لإنجاح الإصلاح وضمان استقرار الموارد البشرية داخل القطاع، باعتبار ذلك شرطاً مباشراً لاستمرارية وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
في هذا السياق، أعلنت النقابة الوطنية للصحة العمومية المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل بجهة طنجة أصيلة عن تنظيم وقفة احتجاجية أمام المستشفى الجهوي محمد الخامس بطنجة يوم 15 يناير الجاري، احتجاجاً على ما وصفته باستمرار التماطل في تنفيذ الالتزامات الحكومية، وعلى رأسها اتفاق 23 يوليوز 2024، وكذا ما تم الاتفاق عليه محلياً خلال جلسات الحوار القطاعي.
النقابة اعتبرت أن التأخر في إصدار وتنزيل النصوص التنظيمية المرتبطة بقانون الوظيفة الصحية، وعدم وضوح الإجراءات العملية المرتبطة بالمجموعات الصحية الترابية، يضع الأطر الصحية أمام حالة من اللايقين بشأن مستقبل وضعيتها الإدارية ومكتسباتها المهنية، ويجعل مسألة حماية الحقوق والكرامة المهنية مسألة ملحة لا تحتمل مزيداً من الانتظار.
وفي مراسلة رسمية وُجّهت إلى مدير المنطقة الصحية بتطوان، عبّر المكتب الإقليمي للنقابة عن “أسفه الشديد” لعدم وفاء الإدارة بالتزاماتها المتعلقة بصرف التعويضات داخل الآجال المتفق عليها منذ جلسة الحوار المنعقدة في 5 دجنبر الماضي، مطالباً بالتعجيل الفوري بصرف المستحقات، وتوضيح أسباب التأخير، وتحديد آجال دقيقة وملزمة لتنفيذ باقي بنود الاتفاق، مع التشديد على ضرورة احترام مبدأ الالتزام المتبادل وعدم إقصاء الشركاء الاجتماعيين من ملفات التدبير المرتبطة بالقطاع.
كما حذّرت النقابة من أن استمرار هذا الوضع مرشح لتغذية مناخ الاحتقان داخل القطاع، مؤكدة في الوقت نفسه حرصها على تغليب منطق الحوار الجاد والمسؤول، لكنها لم تُخف استعدادها لخوض أشكال احتجاجية سلمية للدفاع عن ما تعتبره حقوقاً مشروعة للشغيلة الصحية، وصوناً لكرامتها المهنية، وضماناً لاستقرار المرفق الصحي في ظرفية إصلاحية دقيقة.







