أثار حرمان عدد من الأطفال المرضى من الخضوع لفحوصات طبية متعلقة بالعيون داخل مستشفى ابن طفيل بمراكش موجة انتقادات حقوقية، بعد شكاوى توصلت بها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة، تتحدث عن معاناة أسر اضطرت إلى العودة دون علاج رغم المواعيد المسبقة والتنقل المتكرر إلى المؤسسة الاستشفائية.
وحسب معطيات أوردتها الجمعية في مراسلة رسمية وجهتها إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية “أمين التهراوي”، وإلى إدارة المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس، وإدارة مستشفى ابن طفيل، فإن عدداً من الأطفال جرى إرجاعهم للمرة الثانية على التوالي دون إخضاعهم للفحوصات الضرورية، بدعوى تعطل الأجهزة الطبية الخاصة بطب العيون، مع منحهم مواعيد جديدة مؤجلة لعدة أشهر، وهو ما فاقم من معاناة الأسر وأثار مخاوف بشأن تطور الحالات الصحية للأطفال المعنيين.
وسجلت الجمعية أن أولياء هؤلاء الأطفال اضطروا، في كل زيارة، إلى أداء رسوم مالية محددة في 100 درهم، دون الاستفادة من أي خدمة طبية فعلية، معتبرة أن هذا الوضع يطرح تساؤلات جدية حول شروط الولوج إلى العلاج داخل المستشفيات العمومية، ويكرس، بحسب تعبيرها، شعوراً بالحيف لدى أسر تعيش أوضاعاً اجتماعية هشة ولا تملك بدائل أخرى للعلاج.
وأشارت المراسلة إلى أن من بين الحالات التي تم حرمانها من الفحص طفلة في وضعية إعاقة، وهو ما اعتبرته الجمعية انتهاكاً مضاعفاً لحقوقها، ويتعارض مع الالتزامات الدولية للمغرب، خاصة تلك المتعلقة بضمان ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة إلى خدمات صحية ملائمة ودون تمييز.
ولم تقتصر انتقادات الجمعية على مسألة الأعطاب التقنية أو تأجيل المواعيد، بل امتدت إلى ما وصفته بسوء المعاملة التي تعرض لها بعض المرضى وذويهم داخل المستشفى، معتبرة أن ذلك يمس بكرامة المرتفقين ويتنافى مع المبادئ الأساسية لاحترام حقوق الإنسان داخل المرافق العمومية.
وفي هذا السياق، دعت الجمعية الجهات الوصية إلى التدخل العاجل من أجل إصلاح الأعطاب التي تعرفها الأجهزة الطبية وضمان استمرارية الخدمات، مع توفير الموارد التقنية والبشرية الكفيلة بتفادي تكرار مثل هذه الحالات. كما طالبت بإرجاع المبالغ المالية التي تم استخلاصها دون تقديم خدمات مقابلة، أو إقرار آلية واضحة تمنع استخلاص أي رسوم إلا بعد إنجاز الفحص أو العلاج فعلياً، مع إعفاء الفئات الفقيرة والهشة من هذه التكاليف.
كما شددت الجمعية على ضرورة فتح تحقيق في الشكاوى المرتبطة بسوء المعاملة وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء، إلى جانب إيجاد حلول استعجالية لتقليص آجال الانتظار واحترام حق الأطفال في الولوج إلى العلاج في الوقت المناسب.
واعتبرت الجمعية أن ما وقع يعكس اختلالات مقلقة في تدبير خدمات صحية يفترض أن تكون مضمونة ومستمرة، مطالبة المسؤولين المعنيين بتحمل مسؤولياتهم الكاملة في ضمان حق المواطنين، خاصة الأطفال، في الاستفادة من رعاية صحية عمومية تحفظ كرامتهم وتنسجم مع الالتزامات الدستورية والدولية للمملكة، ومع الخطاب الرسمي الذي يرفع شعار تعميم التغطية الصحية وتحسين جودة الخدمات.







