في الوقت الذي تؤكد فيه الإحصاءات أن معدل الأطباء النفسيين بالمغرب لا يتجاوز 1,77 طبيباً لكل 100 ألف نسمة، وهو رقم يظل بعيداً بشكل كبير عن توصيات منظمة الصحة العالمية التي ترفع هذا المعدل إلى 10 أطباء لكل 100 ألف نسمة، اختارت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية توجيه غلاف مالي مهم لصفقة تواصلية جديدة، تهم تصميم وإنتاج وسائط سمعية بصرية للترويج للمستشفيات العمومية والصحة النفسية، عوض تعزيز العرض العلاجي أو معالجة الخصاص البنيوي الذي يعانيه هذا القطاع الحساس منذ سنوات.
وحسب الوثيقة التي اطلع عليها موقع «نيشان»، فقد أعلنت الوزارة عن طلب عروض مفتوح دولي بعروض أثمان رقم 17/2025، يتعلق بإنجاز خدمات سمعية بصرية في إطار حصة واحدة، بميزانية تقديرية بلغت 3 ملايين و264 ألف درهم (أي ما يفوق 300 مليون سنتيم) على أن يتم فتح الأظرفة يوم 24 فبراير 2026 بمكاتب خلية تنسيق الصفقات التابعة للوزارة بالرباط.
وتندرج الصفقة، كما وردت في الإعلان الرسمي، ضمن ما تصفه الوزارة بمجهودات الترويج والتواصل المؤسساتي، غير أن مصادر مهنية اعتبرت، في تصريحات لـ “نيشان” ، أن هذا التوجه يطرح أكثر من سؤال حول ترتيب الأولويات داخل قطاع يعاني من خصاص مزمن في الموارد البشرية، وضعف في البنيات الاستشفائية، ومحدودية كبيرة في الولوج إلى خدمات العلاج النفسي، خاصة خارج المراكز الحضرية الكبرى.
ويحذر مهنيون من أن التركيز على الصورة والوسائط الترويجية، دون معالجة الاختلالات العميقة التي يعرفها القطاع، قد يحول التواصل إلى أداة لتدبير الانطباع بدل الاستجابة للحاجيات الفعلية، خصوصاً في مجال يتسم بالحساسية الاجتماعية وبضعف الثقة لدى فئات واسعة من المرضى وأسرهم.
وفي انتظار فتح الأظرفة والكشف عن هوية المتنافسين، تعيد هذه الصفقة طرح نقاش أوسع حول كيفية تدبير المال العام داخل وزارة الصحة، وحول ما إذا كانت الأولوية اليوم موجهة لتعزيز الخدمات الصحية الأساسية، أم لتكثيف الحضور الإعلامي والمؤسساتي في قطاع ما زال يعاني من أعطاب بنيوية واضحة.







