استمرارا لحالة الاحتقان التي باتت تطبع الأوضاع الاجتماعية داخل مجموعة البنك الشعبي، عاد التوتر ليطفو بقوة على مستوى جهة مراكش بني ملال، في سياق يتسم بتصاعد الانتقادات الموجهة لسياسات تدبير الموارد البشرية، واتساع رقعة الغضب في صفوف الشغيلة، بعد أسابيع فقط من الجدل الذي فجّرته مراسلات متقاعدي المؤسسة وما أعقبها من احتجاجات نقابية بإقليم آسفي.
وتشير معطيات متطابقة إلى تدهور مقلق في المناخ الاجتماعي، سواء على المستوى الجهوي أو الوطني، في ظل ما تعتبره الشغيلة تراجعات ممنهجة مست حقوقها الأساسية، وأفرزت شعورا متزايدا بعدم الإنصاف، خاصة في ما يتعلق بالأجور، والحركية، والترقية، والتعامل مع الملفات الاجتماعية الحساسة. ويأتي هذا التصعيد في وقت تُرفع فيه شعارات إصلاحية على مستوى الإدارة المركزية، بقيادة الرئيسة المديرة العامة للمجموعة، نزيهة بلقزيز، أبرزها تثمين الرأسمال البشري وتحسين مناخ العمل.
وفي هذا السياق، دخل المكتب النقابي الجهوي للبنك الشعبي بمراكش بني ملال، التابع للنقابة الوطنية للقرض الشعبي للمغرب، على خط هذا التوتر، محذرا من تداعيات ما وصفه بالانحدار الخطير في الأوضاع الاجتماعية، ومعبّرا عن قلقه من سياسات اعتبرها تهدد السلم الاجتماعي داخل المؤسسة.
وأشار بيان صادر عن المكتب إلى أن عددا من الاختيارات التدبيرية الأخيرة، من بينها بروتوكولات اجتماعية اعتُبرت غير منصفة، عمّقت الإحساس بالغبن، ورهنت مستقبل الشغيلة لسنوات إضافية دون أفق واضح لتحسين أوضاعها المعيشية.
وسجل المكتب النقابي تضامنه المطلق مع شغيلة فرعية آسفي، منددا بما وصفه بتدبير عشوائي وانتقامي يستهدف النقابيين، ويؤزم الأوضاع بدل احتوائها.
كما حمّل الإدارة الجهوية مسؤولية ما اعتبره خروقات سافرة للعمل النقابي، على خلفية ممارسات مرتبطة بالتضييق على الحق النقابي واستغلال مرافق المؤسسة لتصفية حسابات تنظيمية، في تعارض صريح مع مبادئ الحياد واحترام التعدد النقابي.
كما توقف البيان عند اختلالات وصفها بالخطيرة في تدبير مسارات الترقي والتموقع المهني، معتبرا أن المعايير المعتمدة حاليا تقوم على الانتقائية وتكرّس الحيف في حق أجراء قضوا سنوات طويلة في نفس الرتب، مقابل ترقيات محدودة لا تستجيب لتطلعاتهم ولا تعكس حجم مجهوداتهم.
واعتبر المكتب أن ملف التنقيلات بات بدوره أحد أبرز بؤر التوتر، بعد تحوله، وفق تعبيره، من آلية تنظيمية إلى أداة للعقاب والمماطلة، مع تجاهل واضح للأبعاد الإنسانية والاجتماعية للأجراء وأسرهم.
وحذر المكتب النقابي من أن استمرار هذا النهج في تدبير الموارد البشرية، القائم على منطق الانتقام والتسقيط، من شأنه أن يزيد من تعقيد الوضع ويفتح الباب أمام أشكال تصعيدية، مؤكدا في المقابل تشبثه بخيار الحوار الجاد والمسؤول، شريطة أن يكون مقرونا بإرادة حقيقية للتصحيح والإنصاف.
كما دعا إلى مراجعة شاملة لمنظومة الأجور، معتبرا أن المدخل الحقيقي للإصلاح يمر عبر زيادة عامة ومنصفة تحفظ كرامة الشغيلة وتعيد التوازن للعلاقة داخل المؤسسة.
ويضع هذا التصعيد الجهوي إدارة المجموعة، وعلى رأسها نزيهة بلقزيز، أمام اختبار حقيقي لترجمة الخطاب الرسمي حول الحكامة الاجتماعية وتثمين الرأسمال البشري إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع، في ظل تحذيرات نقابية صريحة من أن تجاهل هذه المؤشرات قد يدفع بالأوضاع نحو مزيد من التوتر، ويقوض السلم الاجتماعي داخل واحدة من أعرق المؤسسات البنكية الوطنية.







