عاد التوتر ليخيّم على القطاع الصحي بطنجة، في ظل تصاعد حالة الغضب والقلق وسط مهنيي الصحة بسبب ما يعتبرونه غموضاً يلف تنزيل تجربة المجموعات الصحية الترابية، التي تخوضها جهة طنجة–تطوان–الحسيمة لأول مرة، دون توضيحات عملية أو ضمانات مهنية واضحة، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف مرتبطة بمستقبل الحقوق والمكتسبات داخل المنظومة الصحية العمومية.
مصادر مهنية تحدثت لـنيشان عن ارتباك فعلي داخل المؤسسات الصحية بالمنطقة الصحية طنجة–أصيلة، نتيجة غياب رؤية دقيقة لكيفية اشتغال المجموعة الصحية الترابية، وتأخر صدور النصوص التنظيمية المؤطرة لقانون الوظيفة الصحية، وهو ما خلق حالة من عدم الاستقرار الوظيفي، انعكست على الأجواء العامة داخل المستشفيات ومراكز الصحة.
وفي هذا السياق، أعلنت النقابة الوطنية للصحة العمومية، المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، عن تشدد موقفها إزاء ما تصفه بالتجاهل المستمر من طرف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، مؤكدة أن الصبر على هذا الغموض لم يعد خياراً، في ظل ما تعتبره مساساً مباشراً بكرامة المهنيين وبشروط ممارسة مهامهم داخل القطاع العمومي.
وأفاد بيان صادر عن المكتب الإقليمي للنقابة بالمنطقة الصحية طنجة–أصيلة، توصلت به نيشان، أن التماطل في تنزيل النصوص التنظيمية لقانون الوظيفة الصحية، وعدم وضوح الإجراءات المرتبطة بالمجموعات الصحية الترابية، فاقما منسوب القلق داخل صفوف الشغيلة الصحية، وربط البيان بين هذا الوضع وبين تعثر تنفيذ اتفاق 23 يوليوز 2024، الذي ظل، بحسب النقابة، حبراً على ورق بعد مرور أزيد من سنة على توقيعه.
وأمام هذا الوضع، أعلنت النقابة عن تنظيم وقفة احتجاجية أمام المستشفى الجامعي محمد السادس بطنجة، يوم 22 يناير الجاري، على الساعة الواحدة زوالاً، في خطوة تصعيدية تهدف إلى الضغط من أجل تفعيل الالتزامات الحكومية، وضمان حماية الحقوق المهنية والاجتماعية لمهنيي الصحة، مع التأكيد على تشبثها بالبرنامج النضالي الذي أقره التنسيق النقابي الوطني مطلع يناير الجاري.
ويأتي هذا التحرك الاحتجاجي في سياق وطني يتسم بتسريع الحكومة لورش إصلاح المنظومة الصحية، عبر تعميم المجموعات الصحية الترابية، غير أن النقابات تحذر من أن تنزيل هذا الورش في ظل الغموض التنظيمي وغياب الحوار الفعلي، قد يؤدي إلى نتائج عكسية، سواء على مستوى الاستقرار المهني أو جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
وفي ختام موقفها، شددت النقابة الوطنية للصحة العمومية بطنجة–أصيلة على استعدادها لخوض مزيد من الأشكال النضالية السلمية، محملة وزارة الصحة والحكومة مسؤولية ما قد تؤول إليه الأوضاع داخل القطاع، ومؤكدة أن أي محاولة للمساس بمكتسبات الشغيلة الصحية أو الالتفاف على الاتفاقات الموقعة ستقابل بتصعيد ميداني مفتوح.







