أعادت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، عن فدرالية اليسار، ملف عمليات الإفراغ والهدم والترحيل الجارية بعدد من أحياء المدينة القديمة بالدار البيضاء إلى الواجهة البرلمانية، من خلال سؤال كتابي وجهته إلى وزير الداخلية، بشأن ما اعتبرته مساسًا بضمانات قانونية ودستورية مرتبطة بالحق في السكن وحماية المتضررين.
وأفاد السؤال بأن هذه العمليات، التي انطلقت منذ دجنبر 2025 خارج أسوار المدينة القديمة، طالت مئات الأسر إلى جانب تجار وحرفيين، في إطار مشروع يُقدَّم تحت اسم “مشروع المحج الملكي”، وفي سياق تسريع إنجازه استعدادًا لاحتضان تظاهرات رياضية دولية. غير أن المعطيات المتداولة ميدانيًا، وفق ما جاء في السؤال، تشير إلى اعتماد إخبارات شفوية في عدد من الحالات، مع تحديد آجال قصيرة جدًا للإفراغ لا تتجاوز أحيانًا بضعة أيام، دون تسليم قرارات مكتوبة أو توضيح الأساس القانوني المعتمد.
وسجلت التامني أن غياب المعطيات الرسمية والشفافة حول صيغ التعويض أو إعادة الإسكان يثير مخاوف حقيقية بشأن احترام الحق في المعلومة ومبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، كما يطرح تساؤلات حول مدى التقيد بمقتضيات نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، وما تستلزمه من مساطر دقيقة تضمن التعويض العادل وتمكين المعنيين من قرارات إدارية قابلة للطعن القضائي.
وأثار السؤال البرلماني أيضًا البعد الإنساني والاجتماعي لهذه العمليات، خاصة أنها تُنفَّذ خلال فصل الشتاء وفي وسط السنة الدراسية، وهو ما من شأنه، بحسب النائبة، تعميق هشاشة الأسر المتضررة وتهديد استقرارها الاجتماعي، فضلًا عن الإضرار بمصالح التجار الصغار والحرفيين الذين يرتبط مورد عيشهم المباشر بهذه الأحياء.
وطالبت التامني وزارة الداخلية بالكشف عن النصوص التنظيمية أو القرارات الإدارية التي تؤطر عمليات الإفراغ والهدم الجارية، وتوضيح الإجراءات المعتمدة لضمان حق المتضررين في التعويض أو إعادة الإسكان، ومعايير الاستفادة المعتمدة، وآليات المراقبة والشفافية المصاحبة لهذه العمليات. كما دعت إلى توضيح التدابير المتخذة لحماية الأسر الهشة من التشريد، وضمان استمرارية التمدرس بالنسبة للأطفال.
وشمل السؤال كذلك مسألة إشراك الساكنة والمنتخبين المحليين في بلورة وتنزيل مشروع “المحج الملكي”، انسجامًا مع مبادئ المقاربة التشاركية المنصوص عليها في الدستور، في وقت لم يصدر فيه، إلى حدود الساعة، أي جواب رسمي من وزارة الداخلية حول هذا الملف الذي يثير جدلًا متزايدًا داخل الأوساط الحقوقية والرأي العام المحلي بالدار البيضاء.
“المحج الملكي” بالدار البيضاء.. مشروع معلق بين ركام الهدم وانتظار إعادة الإسكان







