مازال مشروع “المحج الملكي” بالدار البيضاء، الذي انطلق منذ 1989، يواجه تعثرا كبيرا، وسط عمليات هدم غير منتظمة واحتجاجات متزايدة من السكان المرحلين. ورغم شروع السلطات المحلية في إزالة المباني الآيلة للسقوط، فإن بطء تنفيذ المشروع وتأخر تسليم المفاتيح للمستفيدين فاقما الوضع، مما حول أجزاء واسعة من المدينة القديمة إلى مناطق منكوبة تضررت صورتها السياحية بشكل لافت.
وأكدت مصادر محلية أن عدداً من الأسر لا تزال ترفض مغادرة مساكنها القديمة بسبب غياب البدائل الملائمة أو عدم تمكنها من دفع المبالغ المطلوبة للاستفادة من السكن الجديد، والتي تصل إلى 100 ألف درهم. ويشكو السكان مما يعتبرونه “اختلالات” في تدبير العملية، خاصة بعد اكتشاف بعض المرحلين أن الشقق المخصصة لهم مُنحت لأشخاص آخرين رغم ورود أسمائهم في قرعة التوزيع.
وتفيد شهادات ميدانية بأن حالة من الفوضى تسود المنطقة، حيث تتكدس الأنقاض وسط الأحياء المهجورة، فيما تعاني الأسر التي تم إخلاؤها من أوضاع معيشية صعبة في ظل غياب حلول استعجالية. وتشير معطيات رسمية إلى أن السلطات خصصت 30 مليون درهم لتعويض المتضررين، إلا أن عددا من السكان يعتبرون هذا المبلغ غير كافٍ لتغطية تكاليف الانتقال والسكن البديل.
من جهتها، أكدت رئيسة مجلس مقاطعة سيدي بليوط، كنزة الشرايبي في وقت سابق، أن المستفيدين يجب أن يكونوا مسجلين في إحصاء 2012 لضمان حقهم في الاستفادة، وهو ما استبعد فئة واسعة من الأسر التي التحقت لاحقا بالمنطقة. وأضافت أن “تأخر عمليات الهدم يعود في جزء منه إلى رفض بعض السكان الخروج، نظرا لعدم قدرتهم على توفير بدائل سكنية مناسبة”.
وفي ظل استمرار هذه الأزمة، يواجه مشروع “المحج الملكي” اختبارا حقيقيا على مستوى الحكامة والتدبير، بينما تبقى المدينة القديمة عالقة بين ركام المباني المهجورة وانتظار حلول قد لا تأتي قريبا.
وسبق أن وجه عبد الصمد حيكر، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، مطلع العام المنصرم سؤالا الى وزير الداخلية عبدالوافي لفتيت، طالب من خلاله بالكشف عن حصيلة تأهيل المدينة القديمة بالدار البيضاء، وكدا عن أسباب التأخر الذي يطال هذا المشروع.
وأشار عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إلى أن أشغال تأهيل المدينة القديمة بالدار البيضاء (عمالة مقاطعات الدار البيضاء أنفا) انطلقت منذ سنوات، تحت إشراف الوكالة الحضرية، كما كلفت اعتمادات مالية هائلة، غير أن هذه الأشغال تعرف تأخرا كبيرا لأسباب غير معلنة للرأي العام.
وتجدر الإشارة إلى أن مصلحة التعمير والممتلكات بمقاطعة سيدي بليوط بالدار البيضاء كشفت في وقت سابق أن أعداد الدور الآيلة للسقوط موضوع قرار هدم الجزئي تشمل 1041 منزلا، فيما يبلغ عدد البنايات الآيلة للسقوط التي تشكل خطرا على السكان 131 منزلا، فيما بلغ عدد السكان المحصيين بها 106 أسرة.
أما داخل المحج الملكي، فقد بلغ عدد البنايات الآيلة للسقوط، إلى حدود يناير 2024، 1730 منزلا، تم هدم 422 بناية من طرف شركة الدار البيضاء للإسكان والتجهيزات.







