تتواصل تداعيات موجة التساقطات المطرية العنيفة التي يشهدها شمال البلاد، مخلفة أوضاعا ميدانية صعبة بعدد من الأقاليم الجبلية، وفي مقدمتها إقليم تاونات، حيث تكشف المعطيات المتقاطعة عن حجم أضرار ثقيل طال البنيات التحتية والمساكن والأنشطة الفلاحية، وسط مؤشرات متزايدة على اتساع رقعة العزلة القروية.
مصادر محلية متطابقة أفادت بأن السيول الجارفة تسببت في قطع محاور طرقية جهوية وإقليمية وقروية، ما أدى إلى عزل مئات الدواوير، خاصة بالمناطق الجبلية الوعرة، حيث تعذر التنقل نحو المراكز الحضرية والأسواق الأسبوعية، في وقت تعيش فيه الساكنة ضغطا متزايدا بسبب صعوبة التزود بالمواد الغذائية وأعلاف الماشية.
الأمطار الغزيرة لم تقف عند حدود الطرق، بل امتدت آثارها إلى النسيج السكني الهش، إذ سجلت انهيارات وتشققـات في عشرات المنازل، خصوصا المبنية بالطين، وهو ما استنفر السلطات المحلية ولجان اليقظة التي اضطرت إلى إخلاء عدد من الأسر كإجراء احترازي، مع تسجيل حالات نزوح مؤقت نحو مساكن أقارب أو فضاءات إيواء آمنة.
وفي دائرة غفساي، التي بدت من أكثر المناطق تضررا، تم رصد انجرافات أرضية واسعة وانقطاع مسالك حيوية، إلى جانب ترحيل ساكنة بعض الدواوير المهددة، بينما تكبد القطاع الفلاحي خسائر معتبرة، همّت بالأساس زراعات الزيتون التي تشكل موردا رئيسيا لساكنة الإقليم. كما سُجلت، وفق معطيات محلية، وفاة شخصين بجماعة البيبان إثر انهيار منزل بسبب الأحوال الجوية القاسية.
الانعكاسات طالت أيضا البنيات المائية، حيث تحدثت فعاليات محلية عن انقطاعات متكررة في التزود بالماء الصالح للشرب بعدد من الجماعات، مقابل تضرر قنوات الري وضياع مساحات فلاحية سقوية، ما ينذر بخسائر اقتصادية إضافية تتجاوز الخسائر الآنية في الممتلكات.
وفي خضم هذه التطورات، دقت هيئات مدنية محلية ناقوس الخطر، معتبرة أن ما يعيشه الإقليم يتجاوز وضعية طارئة عابرة إلى ما يشبه كارثة طبيعية متكاملة الأبعاد، داعية إلى إعلان الإقليم منطقة منكوبة بما يتيحه ذلك من تعبئة استثنائية للموارد وتسريع لوتيرة التدخلات وفك العزلة عن المناطق المحاصرة.
ورغم التنويه بالمجهودات التي تبذلها السلطات الإقليمية وفرق الوقاية المدنية والتجهيز في فتح بعض المقاطع الطرقية والتدخل لإيواء المتضررين، ترى فعاليات محلية أن حجم الخسائر واتساع المجال الجغرافي المتضرر يفوق الإمكانات المتاحة، ما يستدعي، بحسبها، دعما مركزيا عاجلا وتعبئة لوجستيكية أكبر لمواجهة وضع مرشح لمزيد من التعقيد مع استمرار التقلبات المناخية.







