أعاد سؤال برلماني للفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية ملف الصحة النفسية بجهة كلميم – وادنون إلى واجهة النقاش، وسط دعوات صريحة إلى تخصيص ميزانية عاجلة لإحداث مركز متخصص يعالج الاضطرابات العقلية والنفسية داخل الجهة، بدل استمرار الوضع القائم الذي يضطر المرضى إلى التنقل مئات الكيلومترات بحثاً عن العلاج.
النائبة عويشة زلفى وجّهت سؤالاً كتابياً إلى “أمين التهراوي” وزير الصحة والحماية الاجتماعية، نبهت فيه إلى ما وصفته بغياب تام لمؤسسة صحية متخصصة في علاج الأمراض العقلية بجهة كلميم – وادنون، رغم ما ينص عليه الدستور من ضمان الحق في العلاج، وما تقتضيه القوانين المنظمة للمنظومة الصحية من توفير خدمات شاملة، تشمل التكفل بالصحة النفسية باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الصحة العامة.
السؤال البرلماني وضع الوزارة أمام مسؤولية توضيح الأسباب التي حالت دون إدراج الجهة ضمن مخطط إحداث بنيات متخصصة في الطب النفسي، مستفسراً عما إذا كانت هناك خريطة وطنية دقيقة لتوزيع خدمات الصحة النفسية تكشف حجم التفاوتات المجالية، وما إن كانت جهة كلميم – وادنون ضمن المناطق التي تعاني خصاصاً حاداً في هذا المجال.
وتحدثت البرلمانية عن انعكاسات مباشرة لغياب مركز متخصص، من بينها تأخر التشخيص وتفاقم الحالات، خاصة في ما يتعلق بالاكتئاب الحاد واضطرابات القلق والإدمان وبعض الاضطرابات الذهنية، إضافة إلى تحميل الأسر أعباء نفسية واجتماعية ومادية في غياب تأطير طبي ومواكبة منتظمة. كما أشارت إلى أن التنقل خارج الجهة للعلاج لا يضاعف التكاليف فقط، بل يعرقل انتظام المتابعة الطبية ويجعل التكفل منقطعاً وغير مستقر.
وفي سياق المساءلة، طالبت النائبة بالكشف عن الخطة الاستراتيجية للوزارة لتعزيز خدمات الصحة النفسية في الجهات التي تعاني خصاصاً، وما إذا كانت هناك اعتمادات مالية مرصودة وبرمجة زمنية واضحة لإحداث مركز أو أقسام متخصصة في المستشفيات الإقليمية أو الجهوية بكلميم – وادنون في المدى القريب أو المتوسط.
كما شمل السؤال جانب الموارد البشرية، من خلال الاستفسار عن الإجراءات المزمع اتخاذها لتكوين وتأطير أطباء نفسانيين وأخصائيين في علم النفس والعمل الاجتماعي الصحي، وضمان استقرارهم بالجهة، فضلاً عن آليات التنسيق مع الجمعيات المحلية والفاعلين المدنيين لنشر ثقافة التوعية ومحاربة الوصم المرتبط بالأمراض العقلية.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في سياق وطني يتسم بتزايد الطلب على خدمات الصحة النفسية، مقابل محدودية العرض العمومي وضعف التوزيع المجالي للبنيات المتخصصة.







