وضعت وزارة العدل ورش رقمنة المزادات القضائية ضمن أولويات الإصلاح التشريعي والمؤسساتي، في ظل الارتفاع الملحوظ لعدد قضايا البيوعات العقارية الرائجة بالمحاكم، والتي بلغت خلال سنة 2024 ما مجموعه 12 ألفاً و544 ملفاً تنفيذياً، وفق ما كشف عنه وزير العدل عبد اللطيف وهبي في جواب كتابي تقدم به المستشاران البرلمانيان المصطفى الدحماني ومحمد بن فقيه عن فريق التجمع الوطني للأحرار حول سبل تجويد منظومة البيوعات القضائية.
وتظهر المعطيات الرسمية أن نسبة تنفيذ هذه القضايا لم تتجاوز 25,96 في المائة، بعدما تم تنفيذ 3 آلاف و257 قضية فقط، مقابل استمرار 9 آلاف و287 ملفاً في طور التنفيذ، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول فعالية مساطر التنفيذ وتعقيداتها العملية.
وبحسب المعطيات ذاتها، فإن حجم القضايا الرائجة يعكس تراكمات سنوات سابقة، إذ انتقل إلى سنة 2024 مخلف بلغ 8 آلاف و127 قضية، أضيفت إليه 4 آلاف و417 قضية جديدة، وهو ما رفع الضغط على أقسام التنفيذ، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالبيع القضائي للعقارات عبر المزاد العلني.
وأقر الوزير بأن محدودية نسب الإنجاز ترتبط بإكراهات مسطرية ومادية تعترض تنفيذ الأحكام، ما يفرض مراجعة عدد من الإجراءات لتسريع وتيرة المعالجة وتحسين نجاعة التنفيذ القضائي.
وفي سياق الإصلاحات المرتقبة، أوضح المسؤول الحكومي أن مشروع قانون المسطرة المدنية الجديد، الذي يوجد في طور استكمال مساره التشريعي، يتضمن مقتضيات تهدف إلى رقمنة مساطر التنفيذ، وفي مقدمتها البيع القضائي، عبر اعتماد إجراءات إلكترونية تحت إشراف قاضي التنفيذ، بما يسمح بتقليص آجال المساطر وتبسيط الإجراءات لفائدة المتقاضين.
وأضاف أن المشروع وسّع اختصاصات قاضي التنفيذ لتشمل إصدار الأوامر المتعلقة بالتنفيذ، والإشراف المباشر على العمليات، ومعالجة الصعوبات المادية والقانونية، والبت في المنازعات الوقتية المرتبطة بالتنفيذ، إلى جانب مراقبة عمل مأموري التنفيذ واتخاذ التدابير اللازمة لإنجاح عمليات البيع.
وأشار وهبي إلى أن النص الجديد أعاد تنظيم مسطرة الحجز التنفيذي ودفتر شروط البيع وإجراءات التعرض، مع تحديد عدد جلسات السمسرة في ثلاث فقط، على أن تتم عبر منصة إلكترونية خاصة تتيح المشاركة عن بعد والاطلاع على الوثائق التنفيذية دون الحاجة إلى التنقل، وهو ما ينتظر أن يعزز الشفافية ويوسع قاعدة المتزايدين ويحد من التعقيدات المرتبطة بالإجراءات التقليدية.
وفي موازاة ذلك، أكد الوزير أن الوزارة شرعت فعلياً في خطوات عملية ضمن ورش التحول الرقمي، من بينها إتاحة خدمة الاطلاع على البيوعات العقارية عبر بوابة “محاكم”، بما يتيح تتبع جلسات البيع ومآلات العقارات المعروضة في المزادات العلنية، مع تنظيم دورات تكوينية لفائدة المحاكم لضمان تحيين المعطيات وتحسين جودتها.
كما يجري الاشتغال على إعداد منصة رقمية متكاملة للبيوعات القضائية بشراكة مع مختلف المتدخلين، تُمكّن من إشهار البيوعات وإجراء عمليات المزايدة إلكترونياً مع اعتماد آليات للتحقق من الهوية الرقمية والأداء الإلكتروني المؤمن وإحداث وديعة مالية لضمان جدية المشاركين.
وختم وزير العدل بالتأكيد على أن رقمنة المزادات القضائية تشكل مدخلاً أساسياً لمعالجة تراكم الملفات غير المنفذة، وتسريع تنفيذ الأحكام القضائية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين، بما يعزز الثقة في العدالة ويدعم مناخ الاستثمار في ظل التحولات الرقمية التي تعرفها منظومة العدالة المغربية.







