دعا المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، إلى تعبئة وطنية لمواجهة التداعيات الناتجة عن الظواهر الهيدرومناخية الاستثنائية التي تشهدها بلادنا، والتي طالت بشكل خاص مناطق حوضي اللوكوس وسبو، بما في ذلك أقاليم العرائش وسيدي قاسم وسيدي سليمان والقنيطرة.
وأكد الحزب أن هذه المناطق تعاني من فيضانات وسيول متواصلة ناجمة عن واردات مائية قياسية في ظرف زمني وجيز، بعد سبع سنوات من الجفاف الحاد، حيث تجاوزت معدلات ملء عدد من السدود الكبرى عتبة الثمانين في المائة، ما يعكس التأثير المتصاعد للتغيرات المناخية وحدّة الظواهر المناخية القصوى.
وفي هذا السياق، جدد الحزب التعبير عن تضامنه مع المواطنات والمواطنين المتضررين، مشيدًا بالوعي والمسؤولية التي أبدوها في الالتزام بالإجراءات العمومية، ومثنيًا على الجهود الكبيرة التي تبذلها السلطات المدنية والعسكرية لحماية حياة السكان وسلامتهم من خلال الإنذار المبكر، والإجلاء، وتأمين الإيواء المؤقت، وتوفير المساعدات الضرورية، إضافة إلى العمليات التقنية المرتبطة بالإفراغ التدريجي والمنظم للسدود. كما أشاد المكتب بروح التضامن التي أبان عنها المجتمع المدني والمتطوعون وسكان المناطق المجاورة غير المتضررة، معتبرًا أنها تعكس قيم التآزر التي تميز المجتمع المغربي في أوقات المحن.
ودعا المكتب السياسي الحكومة إلى التحضير منذ الآن لإطلاق برامج شاملة لإعادة تأهيل المناطق المتضررة، وضمان تعويض الفلاحين والأسر ذات الدخل المحدود التي تكبدت خسائر كبيرة في مواشيها ومحاصيلها، إلى جانب اتخاذ التدابير اللازمة لضمان التموين العادي للأسواق ومواجهة أي محاولات استغلالية للظرفية لرفع الأسعار.
كما شدد على أن مواجهة التغيرات المناخية تتطلب سياسات عمومية صارمة واستباقية، تقوم على التخطيط العقلاني للمجال، والمراقبة الحازمة للتعمير والبناء، والرفع من درجة تحصين المدن والقرى ضد المخاطر الطبيعية، وتعزيز ثقافة الوقاية والاستعداد المسبق وفق منظومة متكاملة للوقاية من الكوارث الطبيعية، بما في ذلك تحسين شبكات تصريف المياه وصيانة البنيات التحتية الحساسة.
ومن جانب آخر، تداول المكتب السياسي الوضع الراهن في ساحة المحاماة، على خلفية مشروع القانون المتعلق بتنظيم هذه المهنة النبيلة، مؤكداً على أهمية استقلالية المحاماة وتنظيمها الذاتي والديمقراطي، وحماية حقوق المواطن في الوصول إلى العدالة والمحاكمة العادلة. وجدد الحزب دعمه لنضالات المحاميات والمحامين في الدفاع عن مبادئ المهنة، مشدداً على ضرورة إصلاح وتحيين الإطار القانوني بما يضمن تحصين المهنة من أي ممارسات غير متوافقة مع رسالتها الإنسانية والمجتمعية، وتعزيز شروط اكتساب الأهلية لممارسة المحاماة عبر آليات المباراة وشهادة الكفاءة.
وأعرب المكتب السياسي عن انشغاله الكبير بآثار الإضراب الحالي على السير العادي للعدالة وقضايا المواطنين، داعيًا إلى فتح حوار هادئ ومنتج بين جميع الأطراف المعنية، بعيدًا عن التشنج، بهدف التوصل إلى صيغ توافقية ودائمة لحل النقاط الخلافية، مؤكداً انخراط الحزب في مبادرة الوساطة على مستوى مجلس النواب لتقريب وجهات النظر حول مشروع القانون.







