شهدت المنصة الإلكترونية للتصريح الضريبي خلال الأيام الأخيرة عطباً تقنياً مفاجئاً وشاملاً، تسبب في شلل جزئي لمسار إيداع التصاريح الضريبية وأربك آلاف المحاسبين الذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن الالتزام بالآجال القانونية، رغم جاهزيتهم والتزامهم المهني. وقد انعكست تداعيات هذا العطب على المقاولات والمواطنين على حد سواء، ما أعاد طرح تساؤلات حول صلابة البنية التقنية للمنصات الرقمية الحكومية، واستمرارية خدماتها دون انقطاع، ومدى فعالية آليات الدعم والمواكبة في حالات الطوارئ التقنية.
وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية لبنى الصغيري، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً إلى وزيرة الاقتصاد والمالية طالبت فيه بتوضيحات عاجلة حول العطب والإجراءات الاستعجالية لمعالجته، إضافة إلى تمكين مكاتب المحاسبة من مهلة إضافية استثنائية لاستكمال التصاريح المتأخرة بسبب العطب التقني.
وأكدت الصغيري في مراسلتها أن التحول الرقمي يشكل ركيزة أساسية للدولة الحديثة ورافعة رئيسية لتعزيز الشفافية والحد من البيروقراطية، وتسهيل الولوج إلى الخدمات العمومية.
وأوضحت النائبة أن منصة التصريح الضريبي تُعد إحدى أهم واجهات هذا التحول الرقمي في مجال المالية العمومية لما توفره من سرعة ودقة في معالجة المعطيات وتيسير أداء الواجبات الجبائية، لكنها أشارت إلى أن العطب الأخير ألقى بظلاله على المكاتب المهنية التي تمثل الحلقة الأساسية في تنفيذ الالتزامات الجبائية، ما يطرح إشكاليات عميقة تتعلق بمدى صلابة البنية التقنية للمنصات الرقمية الحكومية وآليات الدعم والمواكبة المتاحة في حالات الطوارئ، إضافة إلى التساؤلات حول منظومة الحوكمة الرقمية ومدى استباقية الإجراءات الاحترازية لتفادي مثل هذه الأعطال، التي قد تتحمل الدولة تبعات قانونية ومادية وأضراراً معنوية للمحترفين الذين يعتبرون شركاء أساسيين في تنزيل السياسة الجبائية الوطنية.
كما لفتت الصغيري إلى أن آثار العطب لم تقتصر على المحاسبين، بل امتدت لتشمل المقاولات والمواطنين، بما قد يهدد الثقة في المنظومة الرقمية الناشئة ويؤثر على مصداقية التحول الرقمي الذي تراهن عليه الدولة كرافعة للنموذج التنموي الجديد، مؤكدة أن حماية واستقرار المنظومة الرقمية ليست مطلباً مهنياً فحسب، بل ركيزة أساسية لنجاح استراتيجية الدولة في الرقمنة وضمان استمرارية عمل المنصات الرقمية التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الأداء المالي والجبائي الوطني.
وفي نص السؤال البرلماني، طالبت النائبة وزيرة المالية بالإجابة عن الإجراءات الاستعجالية المزمع اتخاذها لمعالجة هذه الوضعية، وتمكين المحاسبين من مهلة إضافية استثنائية لاستكمال التصاريح المتأخرة، وكذلك عن إمكانية اعتماد تدابير تيسيرية أو تعويضية للمتضررين، بالنظر إلى أن التأخير كان خارجاً عن إرادتهم. كما طلبت التوضيح بشأن الخطوات التقنية والتنظيمية الكفيلة بضمان عدم تكرار مثل هذه الأعطال مستقبلاً، وضمان استقرار المنصات الرقمية واستمرارية خدماتها دون انقطاع، إضافة إلى كيفية طمأنة المهنيين والمستثمرين بشأن أمن وموثوقية البنية التحتية الرقمية للإدارة الجبائية، بما يتوافق مع أهداف التحول الرقمي.







