في خضم الجدل الذي أعادته الفيضانات الأخيرة إلى واجهة النقاش العمومي، وجّه النائب البرلماني مولاي المهدي الفاطمي، عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، سؤالا كتابيا إلى وزير التجهيز والماء نزار بركة، طالب فيه بتقييم دقيق لنجاعة السياسة الوطنية المعتمدة في مجال الوقاية من الفيضانات، ومدى قدرتها على التكيف مع التحولات المناخية المتسارعة التي باتت تطبع المشهد البيئي بالمملكة.
المساءلة البرلمانية تأتي على خلفية سنة استثنائية من حيث تواتر السيول والفيضانات، وما خلفته من خسائر بشرية ومادية وأضرار واسعة بالبنيات التحتية، خاصة الطرق والقناطر والمسالك القروية، فضلا عن انعكاساتها المباشرة على الأنشطة الفلاحية وتربية الماشية بالمناطق الهشة. واستحضر البرلماني في سؤاله عددا من الوقائع الميدانية، من بينها الفاجعة التي شهدتها مدينة آسفي، معتبرا أن تكرار مثل هذه الكوارث يطرح أكثر من علامة استفهام حول حصيلة الاستراتيجية الوطنية المعتمدة.
وطلب الفاطمي توضيحات بشأن التقييم الذي أجرته الوزارة لمدى تحقيق هذه الاستراتيجية لأهدافها، سواء من حيث تقليص الخسائر أو حماية التجمعات السكنية والبنيات الأساسية، متسائلا في الآن ذاته عن مدى تحيين مضامينها لتواكب التغيرات المناخية الحادة، في ظل تصاعد وتيرة الظواهر القصوى واختلال أنماط التساقطات.
كما أثار السؤال البرلماني إشكالية الانتقال من منطق التدخل بعد وقوع الكارثة إلى منطق الوقاية الاستباقية، عبر استباق المخاطر وتهيئة المجاري المائية وتقوية البنيات الوقائية وتطوير أنظمة الرصد والإنذار المبكر، بدل الاكتفاء بتدبير التداعيات بعد حدوثها.
ولم يغفل البرلماني البعد الترابي في تدبير مخاطر الفيضانات، إذ شدد على ضرورة ضمان العدالة المجالية في برمجة مشاريع الحماية، لاسيما بالمناطق القروية والهشة التي تتكبد الخسائر الأكبر في كل موسم مطري، مقابل محدودية التجهيزات الوقائية وضعف الاستثمارات الموجهة إليها.
وتعيد هذه المساءلة إلى الواجهة النقاش حول جاهزية السياسات العمومية لمواجهة كوارث طبيعية باتت أكثر تواترا وحدة، في سياق وطني يطبعه ضغط التغيرات المناخية وتزايد كلفة الخسائر، ما يضع الاستراتيجيات الوقائية أمام اختبار النجاعة والفعالية على المدى القريب والمتوسط.







