شرع المغرب في مباحثات عسكرية مع شركة Korea Aerospace Industries على هامش معرض World Defense Show 2026 المنعقد بالعاصمة السعودية الرياض، تهم إمكانية اقتناء مقاتلات خفيفة من طراز FA-50، في خطوة تندرج ضمن مساعي تحديث قدرات سلاح الجو وتعزيز منظومة التكوين القتالي والدعم العملياتي.
الوفد المغربي الذي قاده الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني استغل حضوره هذا الموعد الدولي للوقوف ميدانيا على الخصائص التقنية للمقاتلة الكورية الجنوبية، ودراسة سيناريوهات إدماجها داخل أسطول القوات الجوية الملكية، خاصة في ظل التوجه لتعويض طائرات “ألفا جيت” التي استُخدمت لعقود في مهام التدريب والهجوم الخفيف، وباتت تطرح تحديات مرتبطة بالكلفة التشغيلية والتقادم التكنولوجي.
وتُصنَّف مقاتلة FA-50، التي توصف عادة بـ“النسخة المصغرة” من المقاتلات متعددة المهام، ضمن الطائرات القادرة على الجمع بين التدريب المتقدم والقتال التكتيكي، ما يجعلها حلقة وصل عملياتية بين الطائرات التدريبية البحتة والمقاتلات الثقيلة. ويُنتظر أن يسهّل هذا الطراز انتقال الطيارين المغاربة نحو قيادة مقاتلات أكثر تطورا، مع تقليص كلفة ساعات الطيران والتأهيل.
ومن بين العوامل التي تعزز اهتمام الرباط بهذا الخيار، قابلية المقاتلة الكورية للتكامل التقني مع المنظومات المعتمدة حاليا، سواء من حيث المحركات أو أنظمة التسليح الغربية، إذ تعتمد على تجهيزات أمريكية الصنع، كما أن بعض نسخها مزودة برادارات AESA وصواريخ جو-جو متوسطة المدى، ما يمنحها قدرات قتالية تتجاوز مهام التدريب التقليدي.
كما أن اعتماد هذا الطراز من طرف جيوش أخرى، بينها بولندا وإندونيسيا، عزز سمعته كمنصة مرنة تجمع بين النجاعة العملياتية وكلفة الاقتناء المعتدلة، وهو عامل حاسم بالنسبة للدول التي تسعى إلى رفع جاهزية طياريها دون تحمل أعباء تشغيل المقاتلات الثقيلة بشكل دائم.
وتأتي هذه المباحثات في سياق توجه أوسع نحو تنويع الشركاء العسكريين، حيث يعمل المغرب خلال السنوات الأخيرة على توسيع قاعدة مورّدي السلاح، موازاة مع شراكاته التقليدية مع الولايات المتحدة ودول أوروبية، بما يضمن مرونة أكبر في التزود ونقل التكنولوجيا.
مصادر صناعية متطابقة تحدثت أيضا عن اهتمام مغربي متزايد بمنظومات كورية جنوبية أخرى، تشمل دبابات القتال الرئيسية وأنظمة الدفاع الجوي متوسطة المدى، في إطار مقاربة شمولية لتحديث القدرات البرية والجوية. ويعكس هذا التوجه الانفتاح المتسارع على الصناعات الدفاعية في كوريا الجنوبية، التي نجحت خلال العقد الأخير في فرض نفسها فاعلا دوليا في سوق السلاح بفضل مزيج السعر التنافسي والتكنولوجيا المتقدمة.
ويرى مراقبون أن إدخال مقاتلات خفيفة متعددة المهام إلى الخدمة سيمنح سلاح الجو المغربي مرونة عملياتية أكبر، سواء في مهام المراقبة الجوية، أو الإسناد القريب، أو حماية المجال الجوي في النزاعات منخفضة الحدة، مع الحفاظ على الجاهزية القتالية للمقاتلات الثقيلة للمهام الاستراتيجية.







