نظمت القنصلية المغربية ببروكسيل لقاءً تواصلياً لفائدة أبناء الجالية المغربية بالدائرة القنصلية لبروكسيل، في خطوة تترجم الدينامية الجديدة التي تنهجها الدبلوماسية المغربية لتعزيز الروابط بين الإدارة ومغاربة العالم. وقد شكل هذا اللقاء، الذي أطره كل من حسن التوري، القنصل العام ببروكسيل، وإيمان المالكي، قاضية الاتصال ببلجيكا ودوقية لكسومبورغ، منصة فكرية وتدبيرية لاستعراض ملامح “إصلاح الشبكة القنصلية”؛ وهو المشروع الطموح الذي يسعى إلى إحداث نقلة نوعية في طبيعة الخدمات المقدمة، حيث لم يعد الهدف مجرد تقديم وثائق إدارية، بل الانتقال نحو نموذج قنصلي يرتكز على قيم الحكامة والنجاعة.
وفي سياق متصل، قدمت إيمان المالكي عرضاً ركزت فيه على التعريف بالسلطة القضائية في هندستها الجديدة، مبرزةً طبيعة الخدمات القضائية الحديثة المقدمة لفائدة الجالية والتي تتماشى مع مسار الإصلاح الشامل الذي تعرفه منظومة العدالة بالمملكة. كما توقفت القاضية بشكل مفصل عند اختصاصات ودور قاضي الاتصال، كآلية محورية لتيسير التعاون القضائي الدولي وحماية مصالح المغاربة بالخارج.
وأكدت في كلمتها على أهمية التواصل المباشر مع الجالية، ليس فقط لشرح المساطر، بل لتكريس الثقة في العدالة المغربية وإرساء ثقافة حقوقية وقانونية رصينة تتمتع بالمصداقية والوضوح.
من جانبه، أبرز القنصل العام أولويات هذا الإصلاح الذي يضع “تنميط ورقمنة المساطر” في المقدمة لضمان أقصى درجات الشفافية، مؤكداً التزام القنصلية بتعزيز مرافقة المرتفقين من خلال سياسة “القرب”، التي لا تتوقف عند الجانب الجغرافي فحسب، بل تمتد لتشمل القرب المعنوي والاجتماعي عبر تبني “تدابير إدماجية” تراعي مختلف فئات الجالية واحتياجاتها الخاصة. وأوضح أن هذا التوجه الاستراتيجي يعكس وعياً عميقاً بضرورة عصرنة المرفق العمومي المغربي بالخارج، حيث تتقاطع فيه الرؤية الرقمية بلمسة إنسانية تضمن كرامة المواطن.
إلى ذلك، اعتبر الحضور هذا اللقاء التواصلي تجسيدا للتكامل المؤسساتي المنشود بين العمل القنصلي والمنظومة القضائية كركيزتين أساسيتين في خدمة مغاربة العالم، حيث يعكس هذا التناغم في الرؤى إرادة الدولة الراسخة في الانتقال نحو نموذج حديث يرتكز على قيم الرقمنة وسياسة القرب، مما يسهم في تحويل المرفق العمومي من مجرد فضاء إداري خدمي إلى بيئة تفاعلية حاضنة تصون حقوق المواطنين وتعمق ارتباطهم الوجداني والقانوني بوطنهم الأم، وذلك تماشياً مع التوجيهات الملكية السامية التي تضع كرامة المواطن المغربي فوق كل اعتبار وتجعل من حماية مصالحه في الخارج أولوية وطنية لا محيد عنها.”
قنصلية بروكسيل تضع “الإصلاح القنصلي” في خدمة مغاربة العالم
هندسة تواصلية جديدة لترسيخ الهوية وتقريب الإدارة من المواطن







