تتواصل تداعيات ملف شبكة الاستغلال الجنسي المرتبطة باسم الممول الأميركي الراحل Jeffrey Epstein، مع ظهور معطيات جديدة كشفت عنها وسائل إعلام فرنسية، تفيد بأن وسيطاً في مجال عروض الأزياء يُشتبه في أنه استهدف شابات مغربيات ضمن مسار تجنيد عابر للحدود، في وقائع تعود إلى سنوات سابقة وتعيد وضع المغرب في قلب خريطة الاستقطاب المفترضة للضحايا.
ووفق ما أوردته هذه المنابر، استناداً إلى محاضر تحقيق وتقارير أمنية رسمية، فإن وسيطاً يدعى Daniel Siad، يُشتبه في لعبه دور حلقة وصل داخل شبكة مرتبطة بإبستين، عبر استدراج فتيات شابات بوعود مهنية في عالم الموضة، وبإمكانية الولوج إلى دوائر نفوذ وعلاقات دولية، قبل أن تنقلب تلك الوعود، بحسب روايات الضحايا، إلى مسار من الإخضاع والاستغلال.
وتستند هذه المعطيات أساساً إلى إفادة أدلت بها شابة أمام الشرطة الفرنسية سنة 2022، تحدثت فيها عن كيفية استدراجها في باريس أواخر سنة 2013 من طرف الوسيط المذكور، الذي قدّم لها نفسه باعتباره بوابة نحو “فرصة استثنائية” عبر شخصيات نافذة. غير أن الرحلة التي قادتها لاحقاً إلى جزر العذراء الأميركية، تقول الشهادة، تحولت إلى تجربة صادمة، بعدما وجدت نفسها في وضعية شلل نفسي كامل أمام اعتداءات داخل فضاء مغلق تحكمه علاقات قوة وهيمنة.
وتؤكد الضحية أنها بقيت عالقة داخل هذا المحيط إلى غاية سنة 2017، في ظل ضغوط متواصلة وتهديدات مباشرة بتدمير مسارها المهني وعزلها نهائياً عن الوسط الذي كانت تطمح إلى ولوجه. وفي روايتها، تصف كيف كانت تُعامل باعتبارها خاضعة لسلطة رجل الأعمال الأميركي، في سياق أقرب إلى السيطرة المطلقة على حياتها وقراراتها.
وتكتسي هذه الشهادة حساسية خاصة بالنسبة للرأي العام المغربي، بعدما كشفت وسائل الإعلام الفرنسية أن إحدى آخر اللقاءات التي جمعت الضحية بوسيطها جرت فوق التراب المغربي.
وخلال هذا اللقاء، تقول الرواية، عرض عليها صور فتيات مغربيات شابات، وطلب منها إبداء رأيها حول مدى “ملاءمتهن” لما كان يُفهم أنه طلب موجّه إلى دوائر داخل الشبكة، في إطار يرتبط بالاستغلال الجنسي. وتضيف المصادر ذاتها أن الشابة رفضت بشكل قاطع لعب هذا الدور، تفاديا لتوريط فتيات أخريات في المسار نفسه.
وتشير الوثائق التي اطلعت عليها الصحافة الفرنسية إلى أن هذه الوقائع وردت بشكل واضح في تقرير تحليلي أعدته أجهزة مختصة في مكافحة الجريمة المنظمة، وصنّف الوسيط المشتبه فيه باعتباره “مستقطِباً” داخل شبكة اتجار في البشر. ورغم خطورة هذه المعطيات، تفيد المصادر نفسها بأن المعني بالأمر لم يخضع إلى اليوم لأي استماع قضائي رسمي في فرنسا، وهو ما فجّر موجة انتقادات حادة داخل أوساط الدفاع والمتابعين للملف.
وفي هذا السياق، عبّر محامون مرتبطون بملف رجل الأعمال والمنتج الفرنسي Jean-Luc Brunel، الذي عُثر عليه ميتاً داخل زنزانته أثناء توقيفه في إطار القضية نفسها، عن استيائهم مما وصفوه بإخفاق قضائي جسيم في تتبع خيوط شبكات التجنيد، معتبرين أن جزءاً مهماً من المعطيات ظل دون تفعيل قضائي، رغم ما تضمنته التقارير من مؤشرات دقيقة حول أدوار محتملة لوسطاء.
وتأتي هذه التطورات في وقت يتحدث فيه الإعلام الفرنسي عن احتمال تضييق دائرة الاشتباه، بعد أن تعرّفت عارضة أزياء سويدية سابقة على الوسيط ذاته، وقدمت شكاية تتعلق بالاغتصاب والاتجار في البشر. وفي أول رد علني، نفى المعني بالأمر جميع الاتهامات، مؤكداً أن علاقته بمحيط إبستين كانت مهنية فقط، وأنه لا يرى نفسه معنيّاً بأي مسؤولية جنائية، رغم إقراره بأنه اشتغل في فترات سابقة مع وكالة مرتبطة بالممول الأميركي.







