في تصريح يحمل أبعاداً تاريخية ودبلوماسية، كشفت بهيجة السيمو، مديرة الوثائق الملكية، أن المغرب يتوفر على رصيد وثائقي وأرشيفي مهم يتضمن خرائط وبيعات ومستندات تاريخية تثبت سيادته على الصحراء الشرقية، وليس فقط على أقاليمه الجنوبية بالصحراء الغربية.
وجاءت هذه التصريحات خلال حوار أجرته الصحافية سميرة لعزيري ضمن برنامج “بصمات مغربية” الذي بثته قناة المغربية، حيث سلطت السيمو الضوء على الدور الذي تضطلع به مديرية الوثائق الملكية في صيانة الذاكرة الوطنية وتوثيق عناصر السيادة المغربية عبر مختلف الحقب التاريخية.
وأكدت مديرة الوثائق الملكية أن المؤسسة تحتفظ بوثائق تاريخية أصلية، تشمل مراسلات وخرائط وبيعات ووثائق رسمية، توثق الروابط القانونية والسياسية التي جمعت مناطق الصحراء الشرقية بالمغرب، مشيرة إلى أن هذه المعطيات تشكل سنداً تاريخياً يعزز الموقف المغربي في القضايا المرتبطة بوحدته الترابية.
وأوضحت أن الأرشيف ليس مجرد ذاكرة محفوظة، بل يمثل أداة استراتيجية تسهم في إسناد المواقف الوطنية بالوثائق والحجج التاريخية، خصوصاً في الملفات التي تتطلب تأصيلاً قانونياً ودبلوماسياً دقيقاً.
تأتي هذه التصريحات في ظرفية إقليمية ودولية دقيقة، تتزامن مع حراك دبلوماسي تشهده العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث يخوض المغرب مباحثات مباشرة مع الجزائر وجبهة البوليساريو، برعاية الولايات المتحدة الأمريكية.
ويأتي هذا المسار في إطار تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر الماضي، والذي دعا إلى استئناف العملية السياسية بروح من الواقعية والتوافق، بغية التوصل إلى حل سياسي واقعي وعملي ودائم للنزاع الإقليمي حول الصحراء، على أساس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
ويرى متابعون أن الإشارة إلى الصحراء الشرقية في هذا التوقيت تحمل دلالات متعددة، إذ تعيد التأكيد على أن الملف الترابي للمملكة يستند إلى عمق تاريخي موثق، وأن المغرب يعزز أطروحته في مختلف المحافل الدولية بالاستناد إلى الأرشيف والوثائق الأصلية.
كما تعكس هذه المعطيات توجهاً نحو إبراز البعد التاريخي والقانوني في إدارة القضايا الوطنية، بما ينسجم مع التحولات التي يعرفها المسار الأممي بشأن النزاع، ومع تزايد الاعترافات الدولية بمبادرة الحكم الذاتي كحل جدي وذي مصداقية.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه المشاورات السياسية، تبدو الوثيقة التاريخية – وفق ما أظهره هذا الحوار – حاضرة بقوة في خلفية المشهد، باعتبارها عنصراً مكملاً للتحرك الدبلوماسي، وركيزة من ركائز الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة.
مديرة الوثائق الملكية: المغرب يتوفر على أرشيف تاريخي يثبت سيادته على الصحراء الشرقية







