“النص هو الذي أعطاني الديباجة”؛ ليس “لدي” في مشروع المسطرة الجنائية؛ “أنا كوزير”؛ “أنا” أيضًا طرحت؛ أين تكمن حدود “سلطتي”؟؛ “ولسُمُوِّ تعاملهم معي كوزير للعدل”….
في تاريخ وزارات المغرب عامة، ووزارة القِسط خاصة، لم يأت وزير بهذا التَّكبر وانتفاخ الأنا والإحساس بالرأس الذي يُعاني منه “السي محمد وزير العزل”؛ ما كان ليك غير أنا أنا أنا أنا، مع احتـ.قار وتبخيس لجميع الفاعلين في المشهد العمومي، من جماهير عريضة ينعتها بالشعبوية والفراغ بحال إلى زعما ولده خدّام فلانازا؟ لمنابر إعلامية معارضة يتهمها بإثارة الفتنة، لاستبدال تشريعات البرلمان بالقسم بالله! مرورا بنادي القضاة، وليس انتهاء برئيس الدولة لّي “شغله هداك”.
حتى في لغة جسده يُحاول “سي محمد” تصنُّع حضورٍ وكاريزما غير موجودين، لأنه لي عنده عنده! تراه ينفُخ جسده كطائر “البيبي” في موسم التزاوج، يُخرِج بطنه للأمام في عادة أفريقية بدائية حيث التمييز الاجتماعي على أساس البطن البارزة، وصولا لمسك الخصر باليدين كالرّاقصة “تحية كاريوكا” في أيامها، للدلالة على السيطر بالمسطرة!
علماء النفس يقولون عن هذه التصرفات أنها دليل فراغ داخلي ومحاولة لإخفاء هشاشة شخصية مُزمنة ونقص حاد، ربما تعود لعُقدٍ غُرِست منذ الطفولة، فقرر الرجل تعويضها في كهولته على ظهر وبفلوس عباد الله!
ومن الأمور التي يُحاول “سّي محمد” تمييز نفسه بها مسألة خلق وإثارة الجدل، عبر الاستئثار بالظهور في منابر إعلامية تتحكم فيها العُصبة التي هو عضو فيها عبر كعكة وريع الدعم العمومي.
غالبا ما ينطق وزير العزل “سي محمد” بعبارات بعيدة عن المنطق، أو ليست في أولوية النقاش العمومي، أو تضرب عمودا من أعمدة وركائز الفكر الجمعي للشعب (كالدين الإسلامي، القيم المجتمعية، تحليل العلاقات الهوائية…) تاركا الرأي العام يغلي في وسائل التواصل الاجتماعي.
طريقة “اضرب واهرب” هذه دليل ضُعف وجُبن، لأن إثارة الجدل تستوجب استدعاء الرأي الآخر بشكل لحظي ومواجهته وجها لوجه. لذلك، لم ولن نرى أي منبر إعلامي يستقبل الوزير “سي محمد” في مواجهة مُفكر ثقيل أو سياسي معارض صنديد أو خبير لا يُشق له غبار، لمقارعة الرأي بالرأي. أما السبب فبسيط: “سّي محمد” خاوي، منفوخ بالهواء، ما فيدوش، حُجَجُه ضعيفة، هذا في حال وُجدت. ابن أصيل للمخزن والسلطة الذين عودوا أتباعهم على التواصل في منحى واحد؛ إما آمرين أو مأمورين.
الله يرحم أيام “تُجار الدين”، يوم كانت المنابر الإعلامية حرة وغير مُستهلِكة للشّاي بالغازوال، فكانت تستدعي مصطفى الخلفي وزير الإعلام أو الرجل العظيم المرحوم “محمد الوافا” وسط فريق من المعارضين وجماهير عريضة، وأراك للفُراجة!
أما اليوم، وقد تحولت أكثر تلك المنابر الإعلامية إلى قُـ.طعان، همها البطن، تكتب بأمعائها لا بضميرها، خط تحريرها الفيرمون وأموال الدعم…فها نحن نرى سّي محمد، باي طاص، “المهبول غادي فلوتوروت” وغيرهم الكثير يستأثرون بالفضاء، يُكلمون أنفسهم، يسألون ويُجيبون ويُقرِّرون دون معارضة وهم بحزنون!
ملاحظة سريرية:
ظهور شخصيات غريبة الأطوار كالتي تكلمنا عنها لا يأتي من فراغ، بل لا بد له من بنية تحتية (حاضنة وبيئة مواتية) وبنية فوقية.
في حال أجمل بلدان العالم، نجد قاعدة شعبية أكثرها مُجهَّل ومُفقَّر ومُهمَّش، تم شراء أصواتها بضاعة رخيصة في عز أزمة كورونا. إضافة لنسبة مُعتبرة يالله جايبة التعادل، مسحوقة من شركات رئيس العُصبة وشركاءه في الباطارونا، فلا يجدون وقتا ولا “كانة”. أخيرا، نجد النسبة الأعلى من الأقلية المُرتاحة لا تفكر سوى في إغناء نفسها، والصعود للمرتبة الموالية في الطبقات الاجتماعية…وتبكي على أُمها.
أما البنية الفوقية فكما قلنا إعلام استبدل الشرف بالعلف، وتحول من سلطة رابعة لسلطة راضِعة. أغلب منابره قلبت الفيستة، وغيرت المهنة من التنوير إلى التخدير، من البحث عن الحقيقة للتلاعب بالأكـ.اذيب.
ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.
للقصة بقية….







