في الوقت الذي لم تعد تأتينا من بلدان الخليج إلا أنباء المسيّرات والقصف والانفجارات، وصلنا خبر طريف من سلطنة عمان، نكاية يإيران وصواريخها والولايات المتحدة وقواعدها و”الجزيرة” وشاشتها المقسّمة إلى ستّ مربعات !
الخبر يتعلق بمسابقة لاختيار “أجمل جمل” في ولاية المصنعة شمال البلاد، “ميس شامو” أو “ميس شاميل”، كي نستعمل معجم مسابقات الجمال العالمية. سلطنة عمان بلد السلام والنبل والجمال، بفتح الجيم وكسرها، رأينا كيف تفانت حتى آخر لحظة في جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، لتفادي الحرب الرعناء، التي تودي بالأخضر واليابس في الخليج، لكنها فشلت مع الأسف، وحصدت “جزاء سنمّار” : بدل الشكر والامتنان، تلقّت وابلا من الصواريخ، بسبب لعنة الجغرافيا. الصواريخ في السماء والجِمال في الأرض. المباراة تندرج ضمن مهرجان “جمال الإبل”، الذي تنظمه ولاية المصنعة، لكن الطرافة لا تكمن في المسابقة بحدّ ذاتها، وتزامنها مع الحرب، بل في إقدام لجنة التحكيم على استبعاد عشرين جملا مشاركا بسبب خضوعها لعمليات تجميل… جِمال مجمّلة بالبوتوكس والفيلر والسيليكون، في الشفاه وعلى الجباه، بالإضافة إلى نفخ السنام بشكل اصطناعي، واستخدام هرمونات النمو لإبراز العضلات وتحسين المظهر العام للحيوانات المتبارية !
على غرار مسابقات الإبل في دول الخليج، يربح مالك الجمل “الأجمل” دولارات محترمة، كما أن قيمة الحيوان “البوگوص” ترتفع في السوق، لذلك ينتعش الغش، ولا يتورع البعض في اللجوء إلى التجميل لمضاعفة حظوظهم في الفوز، رغم أن المواد المحقونة قد تسبب للناقة في التهابات مزمنة، تؤدي إلى اختلالات صحية ومشكلات في الخصوبة، كما قد يؤثر البوتوكس على قدرة الجمل على المضغ والشرب، لكن الطمع أعمى. لحسن الحظ أن الحيلة لم تنطل على لجنة التحكيم، التي استبعدت كلّ الجمال ذات الشفاه المنفوخة، والجباه “المجبدة”، والسنام الاصطناعية، واحتفظت فقط بالإبل “البيو”، ذات الجمال الطبيعي.
الحقيقة أنها ليست المسابقة الوحيدة التي يغش فيها مربّو الإبل في الخليج، بل هناك مباراة أخرى في الركض، يعمد فيها بعض الملاك إلى استخدام المنشطات كي يصبح جملهم أسرع ويربح السباق، تماما كما يحدث مع الدراجين والعدائين ولاعبي كرة القدم… كلما كبر الرهان، انتعش الغش !
في المغرب، ليس لدينا مسابقات للإبل لكن عندنا مهرجان للحمير في بني عمار، قرب زرهون، ينظمه الصديق الشاعر محمد بلمو. على غرار التنافس بين الجمال في سلطنة عمان، يتضمن مهرجان بني عمار مسابقة لاختيار أجمل حمار، دون أن تسجل حالة غش واحدة، في كل دورات المهرجان الكثيرة. السر طبعا في الجائزة. بدل إعطاء مكافأة مالية لصاحب الحمار، كما يفعل الخليجيون، يكتفي المهرجان بمنح حفنة شعير للحيوان الفائز، لذلك لم يفكّر أحد في نقل حماره إلى طبيب تجميل، لأن حقنة واحدة من البوتوكس أغلى من كيس شعير !
وإذا كانت حمير المغرب أفضل حظا من جِمال الخليج، لأنها تُحْقَن بالبوتوكس والفيلر، فإنها تتعرض لشيء أسوأ : الذبح والسلخ والشواء… إذ مازال هناك في المغرب من يصنع “الكفتة” و”الصوصيص” من لحم الحمار، ويبيعها ل”البگري” على أساس أنها “بگري”، كما حدث مؤخرا في تمارة، حيث تم توقيف “شواي” مشهور، أباد قطعانا كاملة من الحمير، وحولها إلى “قطبان” شهية، سعرها في المتناول. ولأنه ليس الأول، ولن يكون الأخير في تمارة، أقترح على المسؤولين في المدينة أن ينظموا مسابقة “ألذّ سندويتش” من لحم الحمار، وأضمن لهم أن يصبح أكثر شهرة من مسابقة “جمال الإبل” في سلطنة عمان و”مهرجان الحمير” في بني عمار !
جَمال الجِمال







