عاد ملف اختلالات قطاع وكالات الأسفار إلى واجهة النقاش البرلماني، بعدما وجه النائب المهدي العالوي، عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، سؤالا كتابيا إلى وزيرة السياحة “فاطمة الزهراء عمور”، مسلطا الضوء على ما وصفه بـ”أعطاب بنيوية” ترافق تنزيل القانون رقم 11.16 المنظم لمهنة وكيل الأسفار.
السؤال البرلماني ينطلق من معطى أساسي مفاده أن الإطار القانوني الحالي، رغم حداثته، لم ينجح في تحقيق التوازن المطلوب بين حماية المهنيين وضمان حقوق المستهلكين، كما لم يساهم بالشكل الكافي في تأمين مداخيل الدولة المرتبطة بهذا النشاط.
ووفق ما أورده النائب، فإن عددا من الفاعلين في القطاع يعتبرون أن القانون بصيغته الحالية ترك فراغات استغلها متدخلون غير قانونيين، في ظل ضعف آليات المراقبة على المستوى الجهوي.
وفي هذا السياق، لفت العالوي إلى تنامي ظاهرة السماسرة ومنتحلي صفة وكلاء أسفار، الذين ينشطون خارج الإطار القانوني، مستفيدين من هشاشة المراقبة وغياب الردع، وهو ما يعرض المواطنين لعمليات نصب واحتيال، خاصة في ما يتعلق بخدمات العمرة والحج والسفر المنظم، ويضعف في المقابل تنافسية المقاولات المهيكلة التي تشتغل وفق الضوابط القانونية.
كما سجل السؤال غياب قنوات حوار مؤسساتي منتظم بين الوزارة الوصية ومهنيي القطاع، رغم لجوء هؤلاء إلى تنظيم وقفات احتجاجية للمطالبة بإعادة النظر في عدد من المقتضيات القانونية والتنظيمية، وفتح نقاش جدي حول مستقبل المهنة، في ظل التحولات التي يعرفها سوق السفر والخدمات السياحية.
ولم يكتف النائب بتشخيص الوضع، بل نقل ضمن سؤاله مقترحات مهنية تروم تأطير القطاع بشكل أكثر صرامة وشفافية، من أبرزها إحداث منصة رقمية وطنية تحت إشراف الوزارة، بتنسيق مع المديرية العامة للضرائب ومكتب الصرف، يتم عبرها تدبير الأداءات المالية المرتبطة بخدمات السفر، بما يسمح بتتبع حركة الأموال وضمان شفافيتها، وحماية الزبناء من أي تجاوزات محتملة، إلى جانب تأمين الموارد الجبائية للدولة.
كما دعا إلى إطلاق حملات تحسيسية موجهة للعموم، للتحذير من مخاطر التعامل مع الوسطاء غير القانونيين، مع التفكير في آليات تنظيمية تمنع تسلم الأموال خارج القنوات الرسمية، في خطوة تهدف إلى تجفيف منابع الاقتصاد غير المهيكل داخل القطاع.
وختم العالوي سؤاله بمطالبة الوزارة بالكشف عن الإجراءات التي تعتزم اتخاذها لمراجعة الاختلالات المرتبطة بتطبيق القانون 11.16، وتعزيز المراقبة، ومحاربة ظاهرة السماسرة، وفتح حوار فعلي مع المهنيين، بما يضمن إعادة تنظيم هذا المجال الحيوي وحماية حقوق المواطنين.







