دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى اعتماد مقاربة جديدة في تدبير ملف الحريات بالمغرب، من خلال مراجعة السياسات العمومية والتشريعات ذات الصلة، بما ينسجم مع الالتزامات الدولية للمملكة في مجال حقوق الإنسان، وذلك في رسالة تذكير وجهتها إلى عدد من المسؤولين.
الرسالة، التي استهدفت رئيس الحكومة “عزيز أخنوش” ورئيسي مجلسي البرلمان ووزيري الداخلية والثقافة والتواصل، أعادت طرح مضامين مراسلة سابقة تعود إلى مارس 2025، معتبرة أن التعاطي الرسمي مع قضايا الحقوق والحريات ما يزال، وفق تقديرها، دون مستوى التزامات المغرب الدولية، خاصة في ما يتعلق بتنفيذ توصيات الهيئات الأممية المختصة، وعلى رأسها لجنة القضاء على التمييز العنصري ولجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وسجلت الجمعية ما وصفته باستمرار اختلالات في تدبير عدد من الملفات المرتبطة بالحريات، مشيرة إلى وجود فجوة بين الخطاب الرسمي الذي يبرز منجزات في المجال الحقوقي، وبين مؤشرات ميدانية تقول إنها تعكس تنامي مظاهر الهشاشة الاجتماعية واستمرار الجدل حول حرية التعبير والاحتجاج السلمي. كما انتقدت ما اعتبرته ضعف التفاعل مع مراسلاتها وبلاغاتها، في سياق أوسع من النقاش حول آليات الحوار المؤسساتي.
وفي هذا الإطار، شددت الهيئة الحقوقية على ضرورة الانتقال إلى مقاربة أكثر انسجاماً مع المعايير الدولية، تقوم على تفعيل التوصيات الصادرة عن الآليات الأممية، ومراجعة الترسانة القانونية ذات الصلة، بما يعزز ضمانات الحقوق المدنية والسياسية، إلى جانب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. كما دعت إلى اتخاذ إجراءات عملية لمناهضة التمييز بمختلف أشكاله، بما في ذلك ما يرتبط بوضعية المهاجرين واللاجئين وبعض الأنظمة القانونية الخاصة.
وتطرقت الرسالة إلى عدد من القضايا التي تعتبرها أولوية، من بينها تدبير ملف السكن وإعادة الإيواء، وحرية التنظيم والتعبير، فضلاً عن تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.
كما أعادت طرح مطالب مرتبطة بملفات معتقلي الرأي، وفق توصيف الهيئات الحقوقية، داعية إلى معالجتها في إطار يراعي الضمانات القانونية والحقوقية.
وختمت الجمعية مراسلتها بالتأكيد على انتظار تفاعل رسمي مع مضامين رسالتها الحالية والسابقة، بما يفتح المجال أمام نقاش مؤسساتي حول سبل تطوير مقاربة تدبير ملف الحريات، وتقليص الفجوة بين الالتزامات الدولية والممارسة الفعلية على أرض الواقع.







