في الوقت الذي أعلن فيه أمس الخميس الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، عن قرار الرفع من قيمة الدعم المالي المخصص لحملات النساء والشباب والجالية والأشخاص في وضعية إعاقة لتتجاوز مبالغ المقاعد المحلية، عبرت مصادر حزبية لـ “نيشان” عن تخوفها من تحول هذا التحفيز المالي إلى “سوق انتخابية” تضع المنطق المحاسباتي فوق الاعتبارات السياسية والنضالية.
ووفقاً لهاته المصادر، فإن منبع التخوف يتجلى في إمكانية اندفاع بعض الهيئات السياسية نحو البحث عن “بروفايلات” تنتمي لهذه الفئات فقط من أجل ضمان سيولة مالية أكبر من خزينة الدولة، مما قد يحول مرشحي هذه الفئات إلى مجرد “أدوات تمويل” لخدمة أجندات الأحزاب ومصاريف أعيانها في الدوائر المحلية، بدلا من تمكينهم كقوى فاعلة ومؤثرة داخل المؤسسة التشريعية.
وتضيف المصادر ذاتها أن هذا التوجه، رغم ظاهره التمكيني، قد يسقط العمل السياسي في فخ “تسليع الترشيح”، حيث تصبح الأولوية لمن يضمن للحزب “علاوة” مالية أكبر وليس لمن يمتلك الكفاءة والقدرة على الترافع الوطني، وهو ما يهدد، بحسب هاته المصادر، بظهور نخبة برلمانية هشة قد تكتفي بملء المقاعد دون بصمة سياسية حقيقية.
كما حذرت المصادر نفسها، من أن الربط بين الدعم المالي وتركيبة اللوائح قد يشجع على نوع من “الانتهازية التنظيمية” التي تضرب مبدأ تكافؤ الفرص في العمق، إذ ستجد الكفاءات التي لا تندرج ضمن “الفئات المدعومة ماليا” نفسها خارج دائرة اهتمام الماكينات الحزبية التي ستلهث خلف “المقاعد المربحة”، الأمر الذي قد يفرغ التجربة الانتخابية المقبلة من محتواها الديمقراطي ويحولها إلى تمرين تقني لتدبير الدعم العمومي وتوزيع الحصص المالية.







