قرار واحد من الدولة قادر على إرجاع الغازوال لِـ 11 درهما والبنزين لِـ 12 درهما، ويمكن أقل. كيف ذلك؟
قبل الإجابة، ما فيها باس نضرب دورة على كثير من دول العالم قررت التدخل وإنقاذ مواطنيها من شبح الغلاء، برغم كون بعضها (الدول) يفوق اقتصاده اقتصاد بلادنا بسنوات ضوئية.
بداية بالجارة إسبانيا، إحدى أوائل الدول التي تدخلت حكومتها بحزمة إجراءات لتقليل أثر الأزمة على مواطنيها. أولا بتخفيض الضرائب على الوقود بما ينزل بالأسعار بين 30 و40 سنتا. ثانيا بتنزيل الضريبة على الكهرباء من 20% إلى 10%. ثالثا ورابعا بمنع تسريح الشركات للعمال على أساس اقتصادي (بداعي الأزمة)، وتجميد زيادة إيجارات المنازل في المناطق الأكثر تأثرا بالأزمة.
جنوب أفريقيا، على الجانب الآخر من الكوكب، تحرك وزير ماليتها ليُعلن خفض الضرائب على الوقود بمقدار 3 راند (0,18 دولار = درهم ونصف مغربية) مدة شهر. إجراء سيحرم الدولة (ويقتصد على الناس) 350 مليون دولار. وزير المالية (الجنوب أفريقي) أكد أنه ما زال يبحث ما يمكن فعله خلال شهري مايو ويونيو لتقليل أثر الأزمة على مواطنيه.
غول اقتصادي آخر ككوريا الجنوبية تدرس امكانية تقديم قسائم طاقية للأسر الأكثر تأثرا بالأزمة. ماليزيا ضخت 510 مليون دولار إضافية لتثبيت أسعار الوقود. أما مملكة تايلاند فقررت تسقيف أسعار الغازوال في 1,02 دولار (حوالي 10 دراهم مغربية).
دعونا الآن نعود للحل السحري لحكومة عزيز أخنوش للتنفيس عن الناس، وتخفيض أسعار محروقات استحالت كابوسا يجثم على صدور 40 مليون نسمة.
ببساطة يا سادة، ودون المس بما يسمونها آليات السوق الحرة، تخفيض الضرائب على المحروقات. الضريبة على القيمة المضافة والضريبة الداخلية على الاستهلاك تشكل قرابة 40 من تركيبة سعري الغازوال والبنزين.
تخفيض هاتين الضريبتين بواقع 50% -فحسب- قادر على تنزيل البنزين لِـ 12 درهما والغازوال لِـ 11 درهما. أي نفس مستويات أسعار ما قبل الأزمة.
أما إذا حدثت المعجزة، وتنازل سي فوزي لقجع عن ضرائب شهر يتيم من المحروقات في سبيل إسعاد سكان أجمل بلد في العالم، فستهوي الأسعار إلى مستويات تلامس أيام ما قبل التحرير: 10 دراهم للبنزين و9 دراهم للغازوال.
في ظهور نادر له كوزير لميزانية تفوق 760 مليار درهم، خرج فوزي لقجع على المغاربة مذكرا إياهم بأفضال الحكومة على قنينة غازهم وكهربائهم. وبطريقة “الكالكيلاتريس” بدأ سيادة الوزير يُعدد “بشحال كَـ تطلع البوطة على الحكومة؟”، وشحال كتخلص الحكومة لتبقى أسعار الكهرباء -المرتفعة أصلا- ثابثة.
كنا نتمنى من سيد فوزي تخصيص وقت في نفس المؤتمر الصحفي لإخبار المغاربة عن تضاعف ميزانية بناء الملعب الكبير ببنسليمان، من 5 مليارات درهم لِـ أزيد من 10 مليارات درهم. شنو، غادي تلصقوها حتى هي بمضيق هُرمز؟!!
10 مليارات درهم لِـ “بنسليمان” مع 10 مليارات درهم أخرى لمركب الأمير مولاي عبد الله، تلك 20 مليار درهم كاملة. مبالغ فلكية تمول حصرا بمصدرين لا ثالث لهما: ديون البنوك العالمية وضرائب الناس الوطنية. شنو زعما، بغيتو فوزي يْخفف عليكم ويتخنق هو؟!!!!
للقصة بقية…..







