في الوقت الذي مرّ فيه إعلان أمينة بنخضرة، المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، حول قرب توقيع اتفاقيات حكومية بقيمة 25 مليار دولار لمشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب وكأنه خبر عابر في نشرات الأخبار، كشفت مصادر مطلعة لـ “نيشان” أن “طبول الحرب” في منطقة الشرق الأوسط وتصاعد التوترات حول مضيق هرمز قد عجّلت بوضع مشروع الأنبوب الإفريقي على رأس أولويات “الأمن القومي الطاقي”، ليس للمغرب فحسب، بل للقارة الأوروبية أيضاً.
ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن حالة الاستنفار التي يشهدها الجانب المغربي حالياً، والتي تكرّست عبر مصادقة مجلس النواب بالأغلبية يوم الثلاثاء 3 فبراير الماضي على مشروع القانون رقم 56.24، القاضي بتحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات إلى شركة مساهمة (ONHYM SA)، جاءت استجابة لـ”ضغوط” جيوسياسية تفرض خلق كيان مغربي يتمتع بالمرونة المالية الكافية للتفاوض مع صناديق سيادية دولية، بدأت تنظر إلى احتمال إغلاق ممرات الملاحة في الخليج بقلق شديد.
وحسب المعطيات ذاتها، فإن التحول المفاجئ في موازين القوى الطاقية بعد الاضطرابات الأخيرة في إيران أعاد “الجدوى القصوى” لأنبوب نيجيريا-المغرب، كبديل استراتيجي وأكثر أماناً لتزويد أوروبا بالغاز بعيداً عن تقلبات الشرق الأوسط.
وتؤكد مصادر قريبة من دائرة القرار أن تحويل المكتب إلى شركة مساهمة يشكّل “الشرط التقني” الذي طالبت به مؤسسات تمويل دولية، لضمان قدرة المغرب على تدبير تدفقات مالية ضخمة خارج قيود الميزانية العامة، بما يسمح للشركة الجديدة بالعمل كشريك استراتيجي في مشروع عابر للقارات يمتد على مسافة 5600 كيلومتر.
وتشير المصادر إلى أن “خلفيات” هذا التسريع التشريعي تكمن في رغبة الرباط في تحصين المشروع من “تغوّل” الشركات الأجنبية، التي بدأت تضغط للاستحواذ على حصص فيه مع تزايد احتمالات توقف إمدادات الغاز عبر المضايق التقليدية.
وفي سياق متصل، تؤكد المصادر أن تحويل “أونيم” إلى شركة مساهمة سيمنح المغرب “الدرع القانوني” اللازم لفرض شروطه السيادية، في لحظة تاريخية يتسابق فيها الجميع على ضمان أمن الإمدادات، بما يحوّل المكتب من مجرد مؤسسة عمومية إلى “فاعل طاقي وازن” يمتلك مفاتيح بديل غازي عالمي، في ظل مشهد دولي ينذر بإعادة رسم خريطة الطاقة العالمية بعيداً عن فوهة بركان الشرق الأوسط.







