في ليلة لندنية صعبة بملعب “ستامفورد بريدج”، لم يكن الفوز الثمين لمانشستر يونايتد على تشيلسي (1-0) مجرد ثلاث نقاط، بل كان “شهادة اعتراف” جديدة للدولي المغربي نصير مزراوي بالتميز، بعد تألقه في مركز قلب الدفاع، في تجربة تكتيكية ناجحة قد تُغير الكثير في حسابات المنتخب الوطني المغربي.
وتحت ضغط الإصابات، دفع مايكل كاريك بمزراوي في قلب الدفاع، ليقدم الأخير أداءً وُصف بـ”المثالي”.
نصير لم يكتفِ بالتغطية، بل كان المحرك الأول لبناء اللعب من الخلف، مُتوجاً مجهوده بتدخل مميز في الدقيقة 82 منع هدفاً محققاً للبلوز، ليؤكد أن ذكاءه التكتيكي يتجاوز حدود الرواق الأيمن أو الأيسر.
ويأتي هذا التألق في توقيت يبحث فيه الناخب الوطني محمد وهبي عن صياغة هوية دفاعية جديدة للمنتخب، خاصة في ظل المعاناة الواضحة في هذا الخط وتفاقم الوضع بإصابة “صمام الأمان” نايف أكرد.
وحسب المحللين فإن مزراوي يمثل “القطعة المفقودة” في منظومة وهبي، لأسباب عديدة من بينها:
– القيادة من الخلف: يمتلك نصير جودة تقنية في توزيع الكرات تفتقدها أغلب الخيارات المتاحة حالياً في قلب الدفاع، مما يسهل مأمورية وهبي في تطبيق نهج هجومي منظم يبدأ من الحارس.
– المرونة والذكاء: قدرة مزراوي على اللعب كـ “ليبرو” عصري تمنح الطاقم التقني خيارات متعددة لتغيير الرسم التكتيكي أثناء المباراة دون إجراء تبديلات اضطرارية.
– التوازن الدفاعي: تحول مزراوي للعمق قد ينهي نهائياً “جدل الأظهرة”، حيث سيتفرغ أشرف حكيمي لمهامه يميناً، مع ترك الرواق الأيسر لعدة خيارات يتوفر عليها المنتخب، مما يمنح حماية أكبر لمرمى “الأسود”.
تجربة “ستامفورد بريدج” أثبتت أن نصير مزراوي قادر على مجاراة أقوى المهاجمين بدنياً وذهنياً في عمق الدفاع. وبالنسبة للمدرب محمد وهبي، فإن توفر لاعب بقيمة مزراوي “الجوكر” يعد امتيازاً كبيراً، خصوصاً في البطولات المجمعة التي تتطلب لاعبين بمواصفات “متعددة المهام” لتعويض أي غيابات طارئة.
مزراوي “الجوكر”.. هل يجد وهبي الحل لثغرة الدفاع بعد تألق نصير في مباراة تشلسي؟







