لجأت رئاسة الحكومة المغربية إلى “الإعلانات الممولة” لتسويق حصيلتها، من خلال نشر مقاطع فيديو لرئيس الحكومة عزيز أخنوش وهو يلقي عرضه أمام البرلمان، مرفقة بترجمة كتابية باللغة الإنجليزية (sous-titrage).
وتأتي هذه الخطوة في سياق “الحملة التواصلية” التي دشنتها الحكومة مع اقتراب نهاية ولايتها التشريعية والدخول في أجواء الاستحقاقات الانتخابية المقررة في 23 شتنبر المقبل.
وربطت مصادر مطلعة هذا التوجه برغبة رئاسة الحكومة في نقل معركة “الصورة الذهنية” من النطاق الوطني إلى الصعيد الدولي، حيث تسعى الاستراتيجية الجديدة إلى مخاطبة المؤسسات المالية المانحة، ووكالات التنقيط الدولية، والشركاء الاقتصاديين الأجانب.
ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن التركيز على اللغة الإنجليزية في منشورات “ممولة” يهدف إلى رسم صورة “رجل الدولة” (homme d’État) القادر على تدبير الأوراش الكبرى بلغة يفهمها عالم المال والأعمال، بعيداً عن السجالات السياسية المحلية التي غلب عليها نقد “جفاف” الأرقام الحكومية.
وفي السياق ذاته، لم تستبعد المصادر أن تكون رئاسة الحكومة قد استعانت بخدمات وكالات تواصل دولية متخصصة في “التسويق السياسي الرقمي”، وهي الجهات التي أشرفت على هندسة المحتوى وضمان وصوله إلى فئات محددة خارج الحدود.
وأوضحت المصادر أن اختيار مواضيع بعينها في الفيديوهات المترجمة، مثل “الاستثمار في الشباب” و”تعميم التعليم الأولي ومدارس الريادة”، يعكس محاولة لتقديم الحصيلة الحكومية كـ”نموذج نجاح” قابل للتصدير نحو المنظمات الدولية، بما يخدم التموقع السياسي لرئيس الحكومة ومن خلاله لحزب “التجمع الوطني للأحرار”، قبيل دخول معترك التجديد الانتخابي.
وتشير المؤشرات التقنية لهذه المنشورات، حسب ما أكده خبراء في التواصل الرقمي تحدثوا لـ”نيشان“، إلى رصد ميزانيات خاصة لضمان “الانتشار الموجه” (ciblage)، وهو ما يفسر ظهور هذه الإعلانات لدى فئات واسعة من مستخدمي الشبكة العنكبوتية، على منصات إنستغرام وفيسبوك وإكس.
وخلصت المصادر إلى أن هذه الخطوة تكرس انقساما في الخطاب الرسمي بين لغة موجهة للداخل تركز على “الواقع الاجتماعي”، وترجمة إنجليزية “وردية” موجهة للخارج تبحث عن تزكية دولية للمسار الحكومي في أمتاره الأخيرة.







