يدخل عبد الإله بنكيران غمار التحضير لانتخابات 2026 بمنطق “القائد الذي لا يترك شيئاً للصدفة”، وهو ما عكسه إعلانه الأخير عن إشرافه المباشر والشخصي على مسار تزكيات مرشحي حزب العدالة والتنمية. هذا الانتقال من “مؤسسة المساطر” إلى “مركزية الزعيم” يضع الحزب أمام واقع تنظيمي جديد، حيث باتت الأمانة العامة، وفي قلبها الأمين العام، هي المصفاة النهائية التي تقرر من يستحق تمثيل ” المصباح” في استحقاق يراه الكثيرون معركة “بقاء أو فناء” للتنظيم الإسلامي.
وتفيد معطيات استقتها نيشان من كواليس “المصباح” أن لجوء بنكيران إلى التأكيد على “جهده الشخصي” في معالجة لوائح الأقاليم، يعكس عدم رضاه الضمني عن بعض المخرجات التي أفرزتها الجموع العامة الإقليمية، وتخوفه من تكرار سيناريوهات التشتت التنظيمي.
وتؤكد المصادر أن بنكيران بات يميل إلى حسم التزكيات بناءً على “معايير الثقة” والقدرة على المواجهة السياسية، أكثر من اعتماده على التراتبية العددية التي تفرزها القواعد، وهو ما يفسر اختياره البدء بدائرة “الصخيرات تمارة” كرسالة رمزية لضبط الانضباط التنظيمي في القلاع الانتخابية للحزب.
في المقابل، تقرأ مصادرنا هذا المشهد بوصفه تكريسا لظاهرة “حزب الرجل الواحد”، حيث توارت الهياكل التنظيمية واللجان الوظيفية لصالح كاريزما بنكيران التي أصبحت هي المؤسسة الوحيدة القادرة على تدبير الخلافات الداخلية.
وتذهب هاته المصادر، إلى أن اختزال مساطر التزكية في “منهجية السرعة” التي وعد بها بنكيران، قد تثير تململاً صامتاً لدى بعض النخب الاقليمية التي ترى في “الجهد الشخصي” للأمين العام نوعاً من الوصاية المركزية التي قد تُضعف منسوب الديمقراطية الداخلية التي لطالما كانت “العلامة المسجلة” للحزب في العقود الماضية.
ومع ذلك، يبدو أن بنكيران يراهن على شرعيته التاريخية لإقناع القواعد بأن المرحلة لا تحتمل ترف الخلافات المسطرية، مستنداً في ذلك إلى لغة “القدرية السياسية” والعودة إلى المرجعية لتبرير قراراته.
غير أن هذا الرهان، وفقا للمصادر ذاتها، يظل محفوفاً بالمخاطر؛ فقدرة “المايسترو” على ضبط إيقاع الحزب بمفرده ستكون تحت المحك الحقيقي عند الوصول إلى الدوائر “المشتعلة” التي تشهد صراعات قوية، حيث ستكون مشروعية “التزكيات الفوقية” أمام اختبار الميدان، ومدى قدرة الحزب على العبور من نفق 2026 دون خسائر تنظيمية جديدة قد تعمق جراحه السياسية.







