في وقت يترقب فيه عدد من المتضررين والتجار بسوق الصالحين إحالة التحقيقات التي باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على الوكيل العام للملك بالرباط، بعد الاستماع إلى عدد من المسؤولين، خرجت ولاية الرباط بمراسلة تمنح فيها صك البراءة من أي تلاعب في عملية توزيع المحلات.
يأتي ذلك في ظل الحديث عن استفادة مجموعة من الغرباء، إضافة إلى استفادة أشخاص من الأسرة نفسها، كالرجل وزوجته، من محلات دون وجه حق، مع إقصاء ذوي الحقوق.
وقدمت ولاية الرباط في رد على تظلم توضيحات إجرائية حول مسار العملية، لكنها تجنبت الكشف عن اللائحة النهائية للمستفيدين، ما أبقى باب التأويلات مفتوحًا.
وأوضح الجواب أن عملية القرعة الخاصة بسوق الصالحين تمت في إطار لجنة مختلطة أشرفت على دراسة وتمحيص الملفات، اعتمادًا على قوائم الإحصاء المنجزة سنتي 2016 و2019، تحت إشراف لجنة ضمت ممثلين عن السلطات المحلية وأمناء المهن وممثلي التجار والحرفيين. واعتمد معيار “التواجد الفعلي والممارسة الفعلية للنشاط داخل السوق” أساسًا للاستفادة من المحلات.
وفي هذا السياق، أشار الرد إلى أن عددًا من الأسماء، من بينها: ع.و.، ح.ع.، ب.ر.، أ.ج.، أ.س.، م.ق.، وص.ك.، لم يكونوا يتوفرون على محلات تجارية صفيحية قارة داخل السوق، ولم تُدرج أسماؤهم ضمن قائمة الحصيص المعتمد للاستفادة، لعدم توفر شرط الممارسة الفعلية للنشاط أثناء عملية الإحصاء.
كما كشف الجواب أن أسماء أخرى تم التشطيب عليها من لوائح الاستفادة خلال عملية تحيين اللوائح، بعد التأكد من عدم ممارستهم الفعلية لأي نشاط تجاري داخل السوق.
وأضافت الوثيقة أن اسمين، رغم إدراجهما في قوائم الإحصاء الرسمية ضمن أصحاب المأكولات الخفيفة، تم استدعاؤهما مرارًا لإجراء القرعة، غير أنهما امتنعا عن المشاركة بدعوى أنهما يستغلان مقهى وليس محلًا لبيع المأكولات، ما جعل استفادتهما غير قائمة.
وفي حالة أخرى، سجل الجواب أن المعني بالأمر م.م. سبق له رفض الامتثال لحكم قضائي يقضي بهدم محل صفيحي بسوق الصالحين، كان قد استفاد منه سابقًا في إطار تهيئة حزام سكني تابع لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ضمن مشروع تهيئة السوق، مشيرًا إلى أنه استفاد من محل تجاري يحمل رقم 1335.
كما أشار الرد إلى أن المعني المسمى م.ب. تم التشطيب عليه من لوائح المستفيدين بعد ثبوت انتمائه لسلك الوظيفة العمومية.
وزيعة ولائحة سرية
ورغم هذه المعطيات التفصيلية المرتبطة بحالات فردية، فإن الجواب لم يتضمن نشر اللائحة الكاملة والنهائية للمستفيدين، وهو ما يعتبره عدد من المهنيين جوهر الإشكال ومصدر الجدل القائم، إذ يرون أن نشر الأسماء بشكل رسمي هو السبيل الوحيد لحسم النقاش وضمان الشفافية وتكافؤ الفرص.
وظلت عدد من المحلات مغلقة بالسوق، في حين انتهت العشرات منها في أيدي عدد من الأشخاص بعد التلاعب في اللوائح، ما أدى إلى ولادة مشروع مشوه. ورغم الضجة التي أثيرت حول هذا الملف والوضعية الكارثية التي انتهى إليها السوق، لم يبادر عامل مدينة سلا لزيارة هذا المرفق والوقوف على الاختلالات الخطيرة التي يغرق فيها.
وسبق لمستشارين بالمجلس الجماعي لمدينة سلا أن طالبوا في أكثر من مناسبة وزارة الداخلية بالكشف عن اللوائح الكاملة للمستفيدين من محلات تجارية بسوق الصالحين، بعد أن تحولت إلى وزيعة لفائدة زوجات وأقارب عدد من الأشخاص الذين استفادوا من أكثر من محل دون وجه حق.
ولم تفرج وزارة الداخلية لحد الآن عن قوائم المستفيدين من هذا المشروع الذي كلف 34 مليار سنتيم، رغم مطالبة عدد من التجار بضرورة فتح تحقيق. وهو ما ترجمه طلب قدم من المجلس الجماعي السابق لسلا لنشر لائحة المستفيدين من محلات سوق الصالحين، لمعرفة هل فعلاً هناك من له أكثر من محل، والتأكد مما يُروج حول استفادة مسؤولين مباشرة أو بالوساطة والتوكيل الخفي، وفق ما أكده مستشار جماعي بالمجلس.
يذكر أن هذا الملف تم التكتم عليه رغم الفضائح الخطيرة التي عرفتها قيسارية سوق الصالحين بسلا في سنة 2011، والتي تطورت إلى تحقيق باشرته الشرطة القضائية دون أن يتم الكشف عن نتائجه.
وبينما يؤكد الوالي أن الملف دُبّر وفق المساطر القانونية وتحت إشراف لجنة مختلطة وبمعايير واضحة، يظل مطلب كشف اللائحة الكاملة للمستفيدين قائمًا، باعتباره المدخل الأساس لتبديد الشكوك التي رافقت هذا الملف منذ انطلاق عملية إعادة تنظيم سوق الصالحين







